الوحدة الإسلامية حميد بن عبد الله بن حميد الجامعي أبو سرور

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣

ولا يَتَكَلَّم وَهُوَ يَقْضِي الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ إِلَّا لِتَنْجِيَةِ نَفْسٍ أَوْ مَالِ وَلا يُسَلِّم ولا يَردّ السَّلامَ وفي ذلك سُنَّتَانِ فِعْلِيَّةٌ وَقَوْلِيَّةٌ فَالْفِعْلِيَّةُ رَوى بَنْ عَبَّاسِ فِي آخِر حَدِيث أَدَبِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ وَقَدْ مَرَّ

برَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ وَهُوَ يُريدُ الْبَوْلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلام.

والسُّنَّةُ القَوْلِيَّةُ حَكَى (1) الإيضاح قالَ: رُويَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «لا يُسَلِّمُ عَلى مَنْ كَانَ في الصَّلاةِ ولا على مَنْ كَانَ فِي بَوْلِ أَوْ غَائِطِ وَلَا على كُلِّ مُشْتَغِل عَن الْجَوابِ» - فعلى هذا فلا يَلْزَمُ الرَّدُّ لِمَنْ سَلَّمَ وَقِيلَ عَلَيْهِ الرَّدُّ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي قَضَاءِ الحاجَةِ فَلَمْ يَرُدَّ وَبَعْدَ ما فَرَغَ عَمَدَ إلى حائط جدار فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَيْهِ أَيْ تَيَمَّمَ ثُمَّ قَالَ وَعَلِيكُمُ السَّلَامُ. وَعِنْدِي أَنَّ الرَّدَّ غَيْرُ وَاجِبِ وَلَكِنَّهُ لِمَنْ شَاءَهُ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ مِنْ بَوْلِ أَوْ غَائط فَحَسَنٌ وَدَليلُهُ هذا النَّص.

وَإِنْ عَطَسَ وَهُوَ فِي حَالِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَلْيَحْمِدِ اللَّهِ سِراً قَالَهُ الْقُطْبُ (2) في شرح النيل والسَّيِّدُ سابق في كتابهِ فِقْهِ السُّنَّةِ وَيُثْلِجُ صَدْرِي أَنْ يُؤَخِّرَ الْحَمْدَ لله بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ وما ذكره الشَّيْخَانِ القطبُ والسَّيِّدُ سَابِقٌ جَاءَ فِي كِتابِ المُهَذبِ للإمام الشَّافِعِيِّ (3) أَيْضاً.

ولا يَسْتَقبل الشَّمْسَ ولا الْقَمَرَ لأَنَّهُما خُلِقا مِنْ نُورِ الْعَرْشِ جَاءَ هذا في الإيضاح والنيل للإباضِيَّةِ وفي المُغْنِي لِلْحَنابِلَةِ.

وَلْيَقْصُدْ مَكاناً سَهْلاً حَتَّى لا يَرُدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلُ رَوى جَابِرُ بْنُ زَيْدِ عَنْ بْن عَبَّاس أنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينما هُوَ يَمْشِي فِي طَريقَ إِذْ مَالَ إِلَى دُمْتَ فَبَالَ والْحَدِيثُ هذا في سُنَن أَبي دَاوُودَ وأَتى بهِ الْمُغْنِي (4) مِنْ كُتُبِ الْحَنابِلَةِ - كما

(1) جاء في الجزء الأول من الإيضاح ص 10.

(2) جاء في الأول من المهذب فقه الإمام الشافعي ص 226.

(3) جاء في المهذب ص 14 من الجزء الأول.

(4) جاء في الأول من المغني ص 164.