الوحدة الإسلامية حميد بن عبد الله بن حميد الجامعي أبو سرور

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

زَكاةُ الْمُزَارَعَةِ

الْمُزَارَعَةُ هي أنْ تَأْخُذَ أَرْضاً تَزْرَعُها بنِصْفِ غِلَةٍ حَصَادِها أَو بِثْلُثِهِ أَوْ نَحْو ذلِكَ فَاخْتَلَفُوا هُنا في الزَّكاةِ فَقِيلَ عَلَى الْمُزارع الزَّكاةُ ومَا عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ شَيْءٌ وَهَذا عَلَيْهِ الإمامُ الشَّافِعِيُّ والإمامُ مَالِكُ والتَّورِيُّ وَأَبُو ثَوْر وَبْنُ الْمُبَارَكِ وَقَالَ الاِمَامُ أَبُو حَنِيفَة ما عَلَى الزَّارع شَيْءٌ - وَقَالَ الْجُمْهُورُ تَلْزَمُ الْكُلَّ وهذا جلي واضح وبهذا قَالَ بْنُ رُشْدِ وَأَصْحَابُنَا - وَرُوِيَ مَقَالُ لَأَصْحَابِنَا الإِبَاضِيَّةِ أَيْضاً أَنَّهُمْ لا يَرَوْنَ عَلَى نَصِيب صَاحِب الأَرْضِ زَكَاةً - وَبَعْضٍ أَبْطَلُوا نَفْسَ الْمُزَارَعَةِ وَقَالُوا لِلْمُزارع أَجْرُ عَنائِهِ

والْغِلَّةُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ الزَّكاةُ.

زَكَاةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

لا تُزَكَّى الْفِضَّةُ دُونَ خَمْس أَوَاقِ والأُوقِيةُ أَرْبَعُونَ دِرْهِمَا لِنَصَّ فِي ذلِكَ أَمَّا الذَّهَبُ فَالزَّكاةُ مِنْهُ إِذا بَلَغَ عِشْرِينَ مِثقالاً وذا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَالإِمَامُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَيْضاً قالُوا بهذا - وَيَرى بَعْضٌ لا زَكَاةَ في الذَّهَبِ حَتَّى يُوافِيَ أَرْبَعِينَ مِثقالاً وبذا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ والظَّاهِرِيَّةُ - وَقَالَ آخَرُونَ لَا زَكَاةَ فِيهِ دُونَ مائتي دِرْهَم أَوْ قيمةً تُوافي مائتي دِرْهَم وَمَا زَادَ يُزَكِّي عَلَى مِقْدَارِهِ وهَذا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِمَّنْ ذَكَرْنا وَلَمْ يَرَ هذا أَهْلُ الْعِراقِ حَيْثُ قالُوا لا يُزكّى ما لم يَبْلُغَ الْحَدَّ ونافَ عَنْهُ - وَزَكاةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ رُبُعُ الْعُشْرِ – وَتُحْمَلُ الْفِضَّةُ لِتَمَامِ نِصَابِ الذَّهَبِ كما يُحْمَلُ الذَّهَبُ لِتَمام نِصَابِ الْفِضَّةِ وَهذَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا والإمامانِ مالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ أَمَّا الإمامُ الشَّافِعِيُّ فلا يرى الضَّمَّ فِي هَذَيْنِ الْجِنْسَين – ولا يَضُمُّ الشَّرِيكُ فِي زَكَاةِ شَريكه في الذَّهَب والفَضَّةِ وَرَوَى بْنُ رُشْدِ عَنْ الشَّافِعِيُّ الضَّمَّ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَبَعْدَ هَذا نَنْتَقِلُ بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَى زَكَاةِ الْحَلِيِّ.

130