الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَم تَستَفْتِيهِ فَجَعَلَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاس يَنْظُرُ إِلَيهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشَّقِّ الْآخَر قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهَ عَلَى العِبَادِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخاً كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحَجُ عَنْهُ قَالَ أَرَأَيْتِ لَو كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْنيهِ عَنْهُ أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَنْهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَذَاكَ ذَاكَ – وَالْحَدِيثُ مَوْجُودٌ في كُتُبِ الْحَدِيثِ أَيْضاً - وَتَحْجُ الْمَرْأَةُ عَنْ نَفْسِهَا أَوْ عَنْ غَيْرِها تَحُجُّ مَعَ زَوْجِهَا أَو ذِي مَحرَم مِنْها كأب أو أخ أوْ وَلَدٍ أَوْ عَمَّ أَوْ خالٍ وإِنْ عُدِمَ ذُو الْمَحرَم حَجَّتْ مَعَ رفْقَةِ صَالِحَةِ فيها نِسَاءٌ ولا مَنْعَ لِلزَّوْج إذا أرادَتْ الْحَجَّ عَنْ نَفْسِهَا عِنْدَ مَنْ ذَكَرْنا وَإِذا عَدِمَتْ بَعْضَ هَوْلاءِ فَبَعْضٌ قال ما عليها حَةٌ لأَنَّها أَصْبَحَتْ غَيْرَ مُسْتَطِيعَةٍ وَيَرَى بَعْضٌ تَوَّجَرُ مَنْ يَحُجُّ عنها وهذا أراهُ جَيِّدًا – وَهَلْ يَنُوبُ أَحَدٌ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ خِلافٌ فِي ذَلِكَ فَأَجَارَ الإِمَامُ مَالِكُ النِّيابَةَ لَهُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَمْ يُجِزْها الإمامُ الشَّافِعِيُّ مُطْلَقاً ما لَمْ يَحُجِّ عَنْ نَفْسِهِ وَبِهَذا قَالَ الشَّيحُ أَحْمَدُ الْخَلِيل حَرَسَهُ اللَّهُ، والإمامُ صَاحِبُ النِّيلِ رَحِمَهُ اللَّهُ رَبَّحَ هذا لِحَديثِ شِبْرمة - وَإِذا بَدا عُذْرٌ كَفَقْر جَازَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَمِمَّنْ يَرى هذا الإِمَامُ الرَّبيعُ رَحِمَهُ اللهُ تعالى وَأبُو زَيْدِ الْخَوارزمي كما جَاءَ هذا أَيْضاً التَّاجِ وَمَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَبَقِيَ بِمَكَّةَ حَتَّى جَاءَ وَقْتُ الْحَجِّ فَلَهُ أَنْ يَحُجَّ مِنْ هُناكَ عَنْ نَفْسِهِ وَإن ما استطاعَ الْحَجَّ لِفَقْر وَأعْطَاكَ أَحَدٌ صَدَقَةً لِتَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ
المفتي
فلك ذلك.
في كتاب
وَمَنْ نَذَرَ لِلَّهِ أَنْ يَحُجَّ فماتَ قَبْلَ أَداءِ هذا النَّذْرِ فَعَلى وَلَدِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَإِنْ اسْتَطَاعَ الْوَلَدُ فلا بَأْسَ عَلَيْهِ وَعَفْوُ اللَّهِ يَسَعُ الْجَمِيعَ وَبِهِذَا قَالَ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ والإمامُ الشَّافِعِيُّ - وَيَرَى الإِمَامُ مَالِكَ يُحَجِّ
158