الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٢التَهَيُّوَ لِلْحَجِّ
فَعَلى مَنْ أَرادَ السَّفَرَ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ – وَأَنْ يُوَدِّعَ أَهْلَهُ وَأَرْحَامَهُ بِتَواضُعِ لِلَّهِ وَخَشْيَةِ - وَيَتَزَوَّدَ بِالْحَلالِ - وَيُصَاحِبَ الْأَمِينَ وَيُسَمِّيَ تعالى إذا رَكِبَ وَيُكبَر وَيُسَبِّحَ حَتَّى يَصِلَ مَوْضِعَ الإحرام يُنْدَبُ هذا لَهُ ويا نِعْمَ الْمَنْدُوبُ الْمُقَدَّمُ لِلَّهِ الْكَرِيمِ الرَّحِيمِ.
اللَّهَ
مَوَاقِيتُ الإحرام
مواقيت الإحرام لِلْحَجِّ خَمْسَةٌ وَهِيَ يَلَمْلَمُ - وَقَرْن - والجحفة - وَذَاتُ عِرقٍ - وَذِي الْحَلَيْفَةِ - فَيَلَمْلَمُ مِيقاتُ أَهْل الْيَمن، وقرن ميقاتُ أَهْلُ نَجْدٍ - وَالْجُحْفَةُ ميقَاتُ أَهْل الشَّام - وَذَاتُ عرقِ مِيقاتُ أَهْلِ الْعِراقِ - وَذِي الْحَلَيْفَةِ مِيقَاتُ أَهْل
—
الْمَدِينَةِ - وَكُلُّ مَنْ جَاءَ مِنْ مِيقَاتِ أهل قُطْر مِنْ هَذِهِ الأقطار فَإحرامُهُ مِنْهُ - واخْتُلِفَ في مِيقَاتِ أَهْلِ الْعِراقِ هَلْ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَانَ مِنْ أمير المؤمنين عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَأَنَّ الْعِراقَ فُتِحَتْ فِي خِلافَتِهِ - وَتَوَسَّطَ الإمامُ الْقُطْب مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ تَحْدِيدَ هذا المِيقَاتِ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَبِفَتْحِ الْفَارُوقِ عُمَرَ الْعِرَاقِ أُعْلِنَ هذا الْمِيقَاتُ لَهُمْ - وَمَنْ تَجاوَزَ مِيقَاتاً مِنْ هَذِهِ المواقِيتِ وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ عَادَ إِلَيْهِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ - وَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدٍ قَوْلَيْهِ عَلَيْهِ دَمْ وَلَمْ تَلْزَمْهُ الإِعَادَةُ وَإِنْ عَادَ لَا دَمَ عَلَيْهِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي - وَقَالَ الإمامُ مَالِكَ تَلْزَمُهُ الإعادَةُ والدَّمُ والنِّيلُ يُلزمُهُ أَنْ يَعُودَ إِنْ لَمْ يَخَفْ فَواتَ الْحَجِّ - وَقَالَ يَعُودُ وَعَلَيْهِ دَمٌ إِنْ كَانَ ناسياً أو عَامِداً أَوْ تَجاوَزَ عَنْ جَهْل
17.