الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧جَزَاءُ قَتْلِ الصَّيْدِ
يُنْهَى الْمُحرِمُ عَنْ قَتْلِ صَيْدِ الْبَرِّ، قَالَ اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتعَمِّداً فَجزَاءً مِثْلُ ما قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ إلى آخِرِ الآيَةِ - وَصَيْدُ مَكَّةَ لا يَصْطادُهُ الْمُحْرِمُ ولا غَيْرُ الْمُحْرِمِ وَكَذلِكَ لا يُقْطَعُ شَجَرُها إلا ما كَانَ طَعاماً لِلدَّواب لأنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ اسْتَثْناهُ فِي الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ إِلَّا الأَذْخَرْ وَجَازَ يُؤْخَذُ مِنْ أَشْجَارِهَا لِلدَّواءِ - وَإِذا كَانَتْ الأَشْجَارُ يَابِسَةً جَازَ الْأَخْذُ مِنْ يَابِسِها.
ولا تحل لقطة مكة إلا إذا قصَدَ التَّعَرُّفَ لِصَاحِبها لِيُعْطِيَهُ إِيَّاها - وَإِنْ قَتَلَ صَيْداً مِنْهَا عَمْداً فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ بِحُكْمِ عَدْلِينِ هَدْياً يُفَرِّقُ فِي مَكَّةَ واخْتَلَفُوا هَلْ يَحْكُمُ الْعَدْلان بِالْقِيمَةِ أَوِ الْمِثْلِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ بِالْمِثْلِ وَقَالَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ لِلْحَكَمِيْنِ الْخِيَارُ إِنْ شَاءَا بِالْمِثْلِ أَوْ بِالْقِيمَةِ وَلِلْمَحْكُومٍ عَلَيْهِ إِنْ يَسْتَأْنِفَ الْحُكْمَ إلى عَدْلَيْنِ آخَرَيْنِ، وَيَرَى الإمامُ الشَّافِعِيُّ الاجْتِزاءَ بِالْحُكْمِ الْأَوَّلِ وَيَرَى الْأَجْدَرَ عَدَمَ الاسْتِثْنافِ - وَهَلْ يُخَيَّرُ المحكومُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْمِثْلِ خِلافُ وَقَالَ مالِكُ والشَّافِعِيُّ بِالتَّخييرِ، وَقَالَ الإمامُ مالِكُ في جَزَاءِ الصَّيْدِ بِالْقِيمَةِ وَقَالَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ بِالْمِثْلِ، واخْتَلَفُوا في الإطعام عَنْ الْجَزَاءِ فَقَالَ الْإِمَامُ يُعْطَى فُقَراءَ الْمَوْضِعِ الَّذِي اصْطَادَ مِنْهُ - وَقَالَ الإمامُ أَبُو حَنِيفَةَ يُقَرِّقُ فِي فُقَرَاءِ أَيِّ موضع وَقَالَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ إِنَّهُ لا يَرَى تَفْرِيقَهُ إِلَّا عَلَى فُقَرَاءِ مَكَةِ وَإِنِّي إِلى هذا
أميل.
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الإطعامَ صَامَ وَصِيَامُ يَوْم عَنْ مُدَّ مِنْ الطَّعام وهذا عَلَيْهِ الأَئِمَّةُ مَالِكٌ والشَّافِعِيُّ وَأهْلُ الْحِجَازِ - وَرَأى أَهْلُ الْكُوفَةِ صِيَامَ يَوْمٍ عَنْ مُدَّيْنِ