الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧الزِّيادَةَ مَعَ غَيْرهما.
وهذا الْحَدِيثُ عِنْدَ البُخَارِيِّ (1) سَماعاً كما رَواهُ صَحِيحُ التِّرْمِذِي مِنْ طَرِيق أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن مَسْعُودٍ - فَأَخَذَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الرِّوايَتَيْنِ أقْوالاً فَقَالَ النووي في شرح مُسْلِم إِن اسْتِيفاءَ ثَلاثِ مَسْحَاتِ وَاجِبٌ لا بُدَّ مِنْهُ بِالْحَجَر فَلَوْ مَرَةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَزالَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَجَبَ مَسْحُهُ ثَالِثَةَ وبهذا قال الإمامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوِيهِ وَأَبُو ثَوْرِ.
وَقَالَ الإمام مالك وداوُودُ الْوَاجِبُ الإِنْقَاءُ فَإِنْ حَصَلَ بِحَجَرٍ أَجْزَاهُ وَقَالَ وَهُوَ وَجْهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا يَعْنِي الشَّافِعِيَّةَ ثُمَّ قال والأحجارُ الثَّلاثَةُ أَفْضَلُ.
33
وَقِيلَ إِنَّ الْحَجَرَيْنِ لِلرَّسُولِ فَقَط لاسْتِنْجَائِهِ بِالْحَجَرَيْنِ وَالثَّلَاثَةُ الأَحْجَارِ لأُمَّتِهِ لأَمْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأخذ الثَّلَاثِ لِمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ واسْتِعْمَالُهُ لِنَفْسِهِ الْحَجَرَيْنِ – وَقِيلَ الثَّلاثُ أَفْضَلُ لِلْجَمِيعِ وَمَا دُونَهَا كَافَ إِذَا حَصَلَ النَّقَاءُ وَيُسْتَأْنَسُ لِهذا بالْحَدِيثِ الذِي رَواهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْن زَيْدِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ مَنْ تَوَضَأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَمَن اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَأَقَلُّ الْوَتر وَاحِدَةٌ.
وَجَاءَ في صَحِيح التَّرْمِذِي مِنْ حَدِيثِ طويل - مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ وهذا الْحَدِيثُ رَواهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عِنْدَهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْن أَنَّ الْكُلَّ كَافِ إِذا حَصَلَ النَّقاءُ
وَحَكَى الْمُغْنِي أَنَّهُ لا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ وَرَوى في ذلك حَدِيثًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلى الغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحجَارٍ فَإِنَّها تُجْزِئُ عَنْهُ. رَواهُ أَبُو دَاوُودَ - وقال: لا يَسْتَنْجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ. رَواهُ مُسْلِمٌ (2) - وَجَاءَ نَهانا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَن نَسْتَنْجِي بِدُونِ ثَلَاثَةِ أحجار.
(1) جاء في الْجُزْءِ الأَوَّلِ مِنْ فَتح الباري شرح صحيح البخاري ص 267. (2) جاء في الأول مِنْ شَرح الترمذي على صحيح مسلم – وفي شرح النووي.
15