الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨وَأَقُولُ إِنَّ الأمر والنَّهْي حَقِيقَتْهُما الوُجُوبُ ما لَمْ تَصْرِفْهُما قَرِينَةٌ وهنا يُمكِنُ الْجَمْعُ بأَنْ نَقُولَ إِنْ فِي غَالِبِ الأحوال لا يَكْفِي الْإِسْتِجْمَارُ فِيهِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أحجار فَكُمْ إِنْسَانِ أَكَلَ الرَّطِبَ واللَّيِّنَ ولا تَكْفِيهِ الثَّلَاثُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُ الْخَشِنَ والجافَّ فَيَكفيه الاِسْتِجْمَارُ بحَجَر أَوْ حَجَرين وهذا عِنْدِي جَمْعٌ حَسَنٌ.
النَّهْيُ عَنْ الإِسْتِنْجَاءِ بِالرُّوثِ وَالْعِظامِ
ولا يُسْتَنْجى بالرَّوْثِ لأنَّهُ طَعامُ دَوابِّ الْجِنِّ ولا يُسْتَنْجِي بِالْعِظَامِ لأَنَّهَا طَعَامُ الجن أنفسهم.
روى أَبُو عُبَيْدَةَ (1) عَنْ جَابِرِ بْن زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: أنا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدَ أُعَلِّمُكُمْ أَمر دِينِكُمْ وَأَمَرَ أَنْ يُسْتَنْجِي بِثَلَاثَةِ أحجار وَنَهى عَن الرَّوْثِ والرُّمَّةِ وَهِيَ الْعِظامُ الْبَالِيَةُ. قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدِ: سَمِعْتُ ناساً مِّنَ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ إِنّما نَهَى النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الإِسْتِنْجَاءِ بالعظم والرَّوْثِ لأنَّ الْعَظْمَ رَادُ إخوانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالرَّوْثَ زَادُ دَوابِّهِمْ. وَجَاءَ هذا الْحَدِيثُ في سُبُل السَّلام (2) كما جَاءَ فِي صَحِيح الترمذي (3) - وَجَاءَ في نيل الأوطار (4).
ولاتحاد العلَّة تَدْخُلُ عِظامُ الْحُوتِ فلا يُسْتَنْجى بها والْقَوْلُ بالرِّمَةِ وَهِيَ العِظامُ الْبَالِيَةُ فلا يَكُونُ قَيْداً تَخْرُجُ مِنْهُ الْعِظَامُ الطَّرِيَّةِ بَل الطَّرِيَّةُ أَوْلى بمَنْعِ
الاستجمار.
(1) جاء في الأَوَّلِ مِنْ شَرْحِ الْمُسْنَد. ص 135 و 137 (2) وجاء في الأول من شرح سُبل السلام ص 130. (3) جاء في الأولِ مِنْ صحيح الترمذي ص 36. (4) جاء في نيل الأوطار ص 96، 97