الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣وَقَدْ أَصْبَحَ الآنَ كَثِيرًا وَبَعْضُ أَلْزَمَ الطَّائِفَ وَرَاءَ زَمْزَمَ دَماً وَأَرى إعفاءَهُ وَاسِعاً لِكَثْرَةِ الزِّحامِ - وَمَنْ يَشْتَكِي مَرَضَا طَافَ خَلْفَ النَّاسِ فَقَدْ أَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنْ تَطُوفَ خَلْفَ النَّاسِ حِينَ اشْتَكَتْ مَرَضاً- وَجَازَ الطَّوافُ حَالَ الصَّلاةِ إِنْ لَمْ يُزاحِمْ بَعْضُهُمْ بَعْضاً- وَصَلِّ بَعْدَ الطُّوافِ رَكَعَتَيْنِ وَادْع الإلَهَ بَعْدَهُما - وإذا حَضَرت فَرِيضَةٌ أَجْزَأَتْ - وَتَارِكُ الرَّكْعَتَيْنِ دُونَ حُضُورِ فَرِيضَةِ فَدَمْ عَلَيْهِ - وَبَعْدَ رَكَعَتي الطُّوافِ فَتَوَجَّهُ إِلَى زَمْزَم وَاشْرَبْ مِنْهَا وَادْعُ اللَّهَ بَعْدَ ذلك لِخَيْرِ دُنْياكَ وَآخِرَتِكَ فَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا كَرِيمٌ رَحِيمٌ وَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَصَحَيْهِ وَسَلَّمَ.
السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا والمروَةِ
السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفا والْمَرْوَةِ قِيلَ سُنَّةٌ
واحِبَةُ والنِّيلُ يَرْوِي هَذَا عَنْ أَصْحَابِنَا تَقُولُ الْكُوفَة والْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقتادَةً وَرَوَوْهُ لِلْبَحْرِ بْن عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وسفيانُ الثَّوْرِيُّ فَمَنْ تَرَكَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ على قَوْلِهِمْ هذا وَقَالَ بَعْضُنا والأَئِمَّةُ أَحمدُ ومالِكُ والشَّافِعِيُّ وَأُمُّ الْمَوْمِنِينَ عَائِشَةُ الله عنها قَالُوا إِنَّ السَّعْيَ فَرِيضَةً فَمَنْ تَرَكَهُ وَقَدْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فَقَدْ هَدَمَ حَجَّهُ وَأَرِى الْقَوْلَ إِنَّهُ فَرْضٌ أَرْجَحَ وَسَبَبُ الْخِلافُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَإِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أو اعْتَمَرَ فلا جُنَاحَ أَنْ يَطُوف بهما إلى آخر الآية.
وَجَاءَ فِي مُسْنَدِ الإمامِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبِ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَة وأنا يَوْمِئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّ الصَّفَا
171