الوحدة الإسلامية حميد بن عبد الله بن حميد الجامعي أبو سرور

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

الإحصارُ في الْحَجِّ

الإحْصَارُ فِي الْحَجِّ هُوَ عَدَمُ الإِسْتطَاعَةِ إلى الوصول إلى أَدَائِهِ إِنْ كَانَ مِنْ عَدُوِّ أو مَرَضِ وَبذا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لا حَصْرَ مِنْ مَرَضِ وَعَلَيْهِ الْهَدْي قَالَ اللهُ تعالى: {فَإِنْ أَحْصِرْتُمْ فمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَقد عَفَاهُ الإِمَامُ مَالِكَ وقالَ صَاحِبُ النِّيلِ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنْ ما سَاقَهُ فلا يَلْزَمُهُ - وَقَالَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ بلُزُومِهِ عَلِيْهِ سَاقَهُ أَوْ لَمْ يَسُقْهُ - وَإِذا كانَ الإِحْصَارُ مِنْ الْعَدُوِّ أَحَلَّ إِحْرَامَهُ حَيْثُ أُحْصِرَ سَواءٌ كَانَ مُحْرِماً بِحَجٌ أَوْ عُمْرَةِ وَبِذلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مُحْرِماً بِعُمْرَةِ وَيَرى الإعادَةَ عَلَيْهِ الإمامُ أَبُو حَنِيفَةَ - وَإِذا كَانَ إِحْصَارُهُ مِنْ عِلَّةٍ بقي على إحرامهِ حَتَّى يَسْتَطِيعَ السَّعْيَ والطُّوافَ قَبْلَهُ - وَجَازَ أَنْ يُحْمَلَ في الطُّواف والسعي وهذا أَصْبَحَ في زماننا هذا مَعْمُولَاً بِهِ - وَإِذا مَضَى شَهْرُ الْحَجِّ وَهُوَ دَنِفٌ - وما اسْتَطَاعَ شَيْئاً مِنْ ذلِكَ أَحَلَّ بِعُمْرَةِ وَبذا قال أَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ وَالْبَحْرُ بْنُ عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - وَيَرَى أهْلُ العراق يبقى على إحْرَامِهِ وَيُرْسِلَ هَدْيَهُ وَمَتى صَحَ نَحْرُ الْهَدْي أحلَّ إحرامَهُ - وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ يُروى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْمَريض يُحْرِمُ مِنْ الْحِلِّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرِى عَنْ هَذِهِ - وَبِمَا قَالَ بهِ أَهْلُ العراق في المسألة الأولى عَلَيْهِ الأَصْحَابُ - وَإِذا كانَ الْحَصْرُ وَاصِلاَ حَرَماً فَيُذْبَحُ الْهَدْيُ هُناكَ - وُهُنا يُحِلُّ مِنْ إِحرَامِهِ وَحَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلا النِّسَاءَ والطَّيبَ حَتَّى يَحُجَّ بِالْعامِ الْمُقْبِلِ - وَإِذَا سَاقَ الْهَدْيَ بَقِيَ على إحرامِهِ حَتَّى تَنْقَضِي أَيَّامُ الْحَجِّ وهنا يَنْحَرُ هَدْيَهُ وَأَحَلَّ إِحرَامَهُ إِنْ كَانَ الْحَصْرُ مِنْ دَاءِ وَرَأَى بَعْضُ أَنَّهُ إِنْ كان الْحَصْرُ مِنْ دَاءِ أَوْ عَدُوٌّ فَسَواءٌ فَهُناكَ يَنْحَرُ وَيُحِلُّ إحْرَامَهُ.