الوحدة الإسلامية حميد بن عبد الله بن حميد الجامعي أبو سرور

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

ولو قليلاً وَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَاعْتَذِرْ لَهُ بِقَوْلِ لَطيف ولا تَنْهَرهُ وَقَدْ كانَ أَصْحَابُ الصُّفَةِ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا يَجِدُ ما يُعْطِيهِم فَيُعْرِضْ عَنْهُمْ وَيَسْكُتُ حَيَاءَ فَعَلَّمَهُ اللهُ تَعَالَى كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ: وَإما تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ ابْتَغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجِعُها فَقُلْ لَهُمْ قَولاً مَيْسُوراً.

وحكى صاحب الإيضاح وَرَواه الدارقطني وإبْنُ مَاجِةِ أَنَّهُ لمانَزَلَ قَوْلُهُ تعالى الذين يُنفَقُونَ أموالهم بالليلِ والنَّهَارِ سراً وعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِم لا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنونَ} لما نَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ عَمَدَ رَجُلٌ مِنْ المُسلِمِينَ إِلَى أَربَعَةِ دَرَاهِمَ لا يَمْلِكُ غَيْرَها فَتَصَّدقَ بِدِرهم في السِّرِّ ودرهم في العلانية ودرهم في الليل ودرهم في النَّهار فَدَعاهُ النبي صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِي أَنفَقْتَ دِرهَماً في اللَّيلِ وَدرهما في النَّهار ودرهما في السَّروَدرهما في العَلانِيَة فَقَالَ الرَّجُلُ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ إنْ كانَ الله أطلع رَسُولَهُ عَلى شَيْ فَهو كَمَا أَطْلِعَهُ عَلَيْهُ فَقَال لَهُ النبيُّ صلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ أَطلَعني الله على فِعْلكَ وَالَّذِي نَفْسي بيدِهِ ما نركتَ للخَيْرِ مَطْلباً إلا وَقَدْ طَلَبْتَه وَلا تَرَكتَ للشَّر مهربا الا وَقَدْ هَرَبْتَ مِنْهُ إذهب فَقَدْ أَعطاك اللهُ ما طَلَبْتَ وَامنكَ ما خُفْتَ فَلا يَفْتِكَ هذا الفَضْلُ العَظيمِ تَصَدَّقْ عَلى المُسْكِينِ وَلَو بأقل قليل

25