الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩رَجُلاً ذَا فَضْلِ حَتَّى لا يَخْجِلَ فِي أَكْلِهِ وَتَحَدَّثْ عِنْدَهُ فَإِنَّ شَكُوتَكَ وَحْشَةٌ عِنْدَهُ وَلا تَغْضَبْ فِي حَضْرَتِهِ عَلَى أَحَدٍ ولا تَتَكلَّف في إطْعَامِهِ مَالِيَسَ عِنْدَكَ هَذَا حَقٌّ إِبْن السَّبِيلِ مِنْ أَيَّ صِنْفِ كَانَ مِنْ الناس أما العاصِي وَقُطَاعُ الطُّرقِ وَمَنْ تَبَرَّء مِنْهُ المسلمون فَلَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ إِبْنِ السَّبِيلِ وَكذا أصحابُ الفِتَنِ وَ المرأةُ النَّاشِزَةُ عَنْ زَوجها وَ الْعَبْدُ الآبق وما شابَهَهُمْ فَالَهُمْ إلى حَق ابْنِ السَّبِيلِ مِنْ سَبِيلِ وَعَلَى إِبْنِ السَّبِيلِ المُضَيَّفِ أَنْ لا يَحْتَقِر ما قُدِمَ لَهُ مِنْ طَعام ولا يُطْلِقَ عَيْنَيْهِ فِي جَوْفِ بَيْتِ مَنْ ضَيَّفَهُ ولا يُقْشي للناسِ أَسْرَارَهُ وَيَدْخُلُ مَنْزِلَهُ بِإِذْنِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِإِذْنِ وَلَا يَأْتِهِ بَأْحَدٍ غَيْرِهِ كما أَنَّ صَاحِبَ المَنزِلِ لا يَسْتَخْدِمُ ضَيْفَهُ وَلَا يُفْشَي للناس أَسرارَهُ وَيَدْخُلُ مَنْزِلَهُ بلإذن وَيَخْرُجُ مِنْهُ بإذن وَلَا يَأْتِهِ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ كَما أَنَّ صَاحِبَ المنزل لا يَسْتَخْدِمُ ضَيْفَهُ - وَلَيْسَ عَلَى النِّساءِ ضِياقَة ولا عَلَى المُسَافِرِ - وَجَاءَ في الإيضاح أَنَّ مَنْ سَكَنَ مَنْزِلاً وَلَوْ لَمْ يَسْتَوطِنْ فَعَليهِ النِّيافَة.
حقوق المُمَالِيكِ عَلَى سَادَتِهِمْ
للعَبدِ على سَيِّدِهِ حقوق منْها كِسوتُهُ وَأَكْلُهُ وَمأوى يَليقُ بِهِ وَلَا يَسْتَخْدِمْهُ بِشَيْ مُتعِب لَهُ ولا يؤْذِهِ ولا يعامِلُهُ بِكَيْدٍ وَلا يَنْهَرْهُ على طَعَامٍ وَإِنْ شَاء شِراءَ نَفْسِهِ مِنْهُ كاتبَهُ قَالَ اللهُ تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِ خَيْرًا﴾ فَفي الخامس مِنْ النيل يروي مِنْ طَرِيقِ أبي داؤد قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوصاني حَبِيبي جبْرِيلُ بِرفْقِ المَمْلُوكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لا يُسْتَخْدَمُ وَروي لا يُستَخْدَمُ أَبداً وَفِي رِوايَةٍ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما زَالَ جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُوصيني يفْقِ المَمْلُوكِ حَتى ظَنَتْتُ أَنهُ يَضْرِبُ لَهُ أَجَلَا يَخْرُج فِيهِ حُرًّا وَفِي ذِلِكَ أَحَادِيثُ
29