الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤- وَالشَّرْطُ في الصداق أو النكاح بحال العقدِ ثابِتٌ وَإِن كَانَ قَبْلَ العَقْدِ فَفِيهِ
خِلافُ قِيلَ بِتَمَّهِ وَقِيلَ بِبِطْلانِهِ وَعَندِي أَنَّ تَمامَهُ أَرْجَعُ وَقَدْ الإمامُ نُورَ الدِّينِ السالمي هذا القَوْلَ وَهُوَ التَّمَامَ - وَمَنْ شَرَطَ أَنَّهُ إذا ماتَ لَا مَهرَ عَلَيْهِ ثَبَتَ هذا وإذا ماتَتْ قَبْلَهُ فَلا مَهْرَ يَلْزَمُهُ فَهُنا يَبْطُلُ شَرْطُهُ وَيَثْبُتُ المَهْرُ لَوَرَثَتِها - وَاخْتُلِفَ في التي تَشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الطَّلاقُ بِيَدِها فَبَعْضُ أَثْبَتَهُ وَبَعْضُ أَبْطَلَهُ وَأَرِى تمَامَهُ لأَنَّهُ الْزَمَ نَفْسَهُ ذلك وَتَنازَلَ عَنْ حَقٌّ لَهُ
- وَالَّتِي شَرَطَتْ على زَوْجِهَا أَنْ تُبْرِئَهُ مِنْ مَهْرها عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا بَطَل شَرْطُهَا وَثَبَتَ عَلَيْهِ مَهْرُها عَلى أَن لا يَتَزَوَّجَ عَلَيْها بَطَلَ شَرْطُهَا وَثَبَتَ عَلَيْهِ مَهْرُها وَمَنْ قَالَ بِثْبُوتِ هذا الشَّرطِ أراهُ غَيْرَ بَعيدٍ - وَقائِلةِ خُذني وَمُهرِي ثُمَّ عَادَتْ
تُطالبُهُ فِيهِ فلها ذلِكَ - وَإِنْ سَمَحَتْ لَهُ بِغلَّةٍ مال فَلَيْس لَها تُطالبهُ فيها غَداً.
وَإِنْ سَأَلها هُوَ الغِلَّةَ فَأَنْعَمَتْ لَهُ بها فخِلافُ هُنا قِيلَ لها الرُّجُوعُ وَقِيلَ لا رُجُوعَ لها وَإِن سَأَلها أَنْ تَسمَحَهُ مِنْ صَداقها فَلَها إِذا رَجَعَتْ وَلَهُ أَنْ يَشرِيه منْها ولو ما نوى طلاقها - وإنْ ماتَ الزَّوْجُ قَبْلَ تَحديدِ المَهرِ وَقَبْلَ دُخولِهِ عَلَيْهَا فَلَمْ ير الإمام مالك لها مهراً إلا مَهْر تَمَتَّع ولها ميراتُها مِنْهُ وَقَالَ أَصْحَابُنا لها صَداقُ مِثْلِها مِنْ النِّساءِ والميراث وبذا قال الإمامان الشافعي وَأَحمدُ وَالظاهري. - وَامْرَأَةُ أَشْهَدَتْ عَلى نَفْسها أَنَّ صَداقَها لِفُلان ثُم أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا مِنْهُ ثَبَتَ برانُها لِزَوْجِها - وإنْ شَاءَتْ الرُّجُوعَ فيه عَنْ زَوجها فَلَها ذلك وبذا قال الإمامُ نُور الدين السالمي رحمه الله - وجاز المهرُ وَلَوْ خَاتماً مِنْ حَدِيدٍ أَوْ عَلَّمْتَها شيئاً مِنْ القُرآن لما جَاءَ أَنَّ رسول اللهِ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَاءَتْهُ امْرَأَةُ فَقَالَتْ إِني وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ فَقَامَتْ طَويلاً فَقَالَ رَجُلٌ يا رسُولَ اللهِ رَوِّجنيها إِنْ لَمْ تَكُنْ
14