الوحدة الإسلامية حميد بن عبد الله بن حميد الجامعي أبو سرور

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

كانَ قادِراً على عَمَل لائِقِ بِهِ فَتَرَكَهُ فَلا نَفَقَةَ لَهُ وَبَدَا قَالَ المَالِكِيَّةُ والإمامية والْحَنابِلَةُ أَيْضاً وَلَوْ كانَ أباً أَوْ أُماً واخْتُلِفَ فِي حَدٌ يَسَارِ الْمُنْفِقِ وَأَقُولُ يُراعى

في

ذلِكَ الزَّمانُ وكذلِكَ الإنْفَاقُ وَإنْ كانَ لِرَجُل وَلَدٌ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ وَلَهُ أَبٌ قُدِّمَ الإِبْنُ وَلَوْ كَانَ عاجزاً عَنْ التَّكَسُّبِ قالَهُ القاضي عياضٌ حَكَاهُ الْمُغْنِي وَأَرى إن كَانَ الأَبُ عَاجِرًا فَلْيُنْفِقْ عَلَيْهِ حَسْبَ إستطاعَتِهِ ولا يَتْرُكْهُ جَائِعاً عارياً - وَإِن كَانَ الإِبْنُ كَبِيراً قادِراً للإكْتِسَابِ والأبُ هَرِمٌ فَالأَبُ أَحَقُّ وَأَرى هذا جَيِّداً وَقِيلَ مَعَ هذا فَالاِبْنُ أَحقُّ - وَمَنْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَأُمِّ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أَقوالِ الأَوَّلُ بِرُّهُما على سَواءِ الثَّانِي أَنَّ الأُمَّ أَحَقُّ الثَّالِثُ تَقْدِيمُ الأَب وقول إِنَّ الْأَمَّ أَحَقُّ عِنْدِي أَجود لِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرَ أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أَبَاكَ - وَمَنْ كان له أخٌ وَجَدٌ بَرَّهُما على السواءِ وَصَحَّحَ صَاحِبُ الْمُعْنِي أَنَّ الْجَدَّ أَحَقُّ وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَشْتَرِطُ اتِّفَاقَ الدِّينِ فِي نَفَقَةِ الأقارب فإذا تَخالَفَتْ فَلَيْسَ لَأحَدٍ نَفَقَةٌ على الآخرِ ولم يَشْتَرِطُ اتحادَهُمْ فِي الدِّينِ الشَّافِعِيَّةُ والإمامِيَّةُ والمَالِكِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ إِذا كَانَتْ

مِنْ أهل الكتاب والزَّوْجُ مُسْلِماً فَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَتُها.

أَما الأحنافُ فَلا يَرَوْنَ اتِّحاد الدِّين فِي النَّفَقَةِ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ أَمَا فِي غَيْرِهِمْ مِنْ الأقارب فَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الدِّين في النَّفَقَةِ بَيْنَهُمْ فَلا يُنْفِقُ الْمُسْلِمُ على أخيه الكافِرِ ولا يُنْفِقُ الكافِرُ على أخيهِ الْمُسْلِم ولا تَجِبُ نَفَقَةُ الأَبِ والأُمِّ عَلَى الأبناءِ إِلا بِشَهَادَةِ عَدَلَيْنِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ مِنْ أولادِهِ ولا يكفى شاهِدٌ وامرأتان ولا عَدْلٌ وَيَمين وبهذا قَالَتْ المَالِكِيَّةُ - أمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا يُصَدَّقُ الأَبَ إِذَا ادَّعى الحاجة بلا بَيِّنَةِ ولا يمين - والْحَنَفِيَّةُ قَالُوا إِنَّ الأَصْلَ الإعسارُ إِلَّا إِذا قَامَ دَلِيلٌ على خِلافِهِ وإِذا قَالَ طَالِبُ النَّفَقَةِ إِنِّي مُعْسِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِذا أَدَّعى

74