الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٠الْخَمْسَةِ
الْحَضَانَةِ لا يُنْزَعُ مِنْ أُمِّهِ وَمِمَّنْ قَالَ بهذا الإماميَّةُ وقالَتْ الْحَنَفِيَّةُ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ إذا لم تَرْضَ الأُمُّ أَنْ تَحْضُنَهُ إِلا بِأَجْرَةِ - وفي الْفِقْهِ عَلَى المذاهب قالَ ونَقَلَ بْنُ عابِدِينَ الْخِلافَ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ على تَرْكِ الأُمِّ حَقَّهَا فِي حَضَانَةِ وَلَدِها أَلها ذلك أمْ لا وَعِنْدِي إِذا لم يُوجَدْ مَنْ يَقُومُ بِحَضَانَةِ وَلدِها تُجْبَرٍ على
حَضَانَتِهِ وَبَعْدَ ما قُلْتُ هذا وَجَدْتُهُ لِلسَّيِّدِ سابق في فِقْهِ السُّنَّةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
وإن خالَعَها زَوْجُها على تَرْكِ حَضَانَتِها لِوَلَدِها صَحَ الْخُلْعُ وَثَبَتَ الشَّرْطُ - وَقِيلَ صَحَ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ وَهُوَ تَخَلّيها عَنْ الْحَضَانَةِ - وَإِذا تَزَوَّجَتْ أُمُّ الْوَلَدِ وَأَخَذَهُ أَبُوهُ ثُمَّ طُلِّقَتْ رَجَعَتْ لَهَا الْحَضَانَةُ وبهذا قالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرِ حَكَاهُ الْمُغْنِي وَرَبَّحَهُ أَمَّا الإمامُ أَبُو حَنِيفَةَ والْمُزَنى قالا إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِياً لَمْ يَعُدْ حَقًّها لِحَضَانَةِ وَلَدِها وَعِنْدِي إِذا انْتَهَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ عَادَتْ لَهَا الْحَضَانَةُ وَقَالَ الْمُغْنِي تَعُودُ حَضَانَتُها لِوَلَدِهَا بِالطَّلاقِ رَجْعِيا كَانَ أَوْ بَائِناً.
والْمُسْتَحِقَّةُ لِلْحَصَانَةِ تُمْنَعُ إِذا أَصَابَها جُنُونٌ أَو رَقٌ أَوْ كَفَرَتْ أَو تَبَيَّنَ بها فِسْقٌ فإذا زَالَتْ عنها هَذِهِ الأَشْيَاءُ عَادَتْ إِلَيْهَا الْحَضَانَةُ - وَإِذا كَانَ لِلمَرْأَةِ زَوْجُ وَهِيَ تُرْضِعُ وَلَدًا مِنْ غَيْرِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إِرْضَاعِهِ إِلَّا لِضَرُورَةِ كَإِنْ لَمْ يُوَجَدْ لَهُ مُرْضِعَةٌ وَيُخْشَى عَلَيْهِ الْهَلَالُ - وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ وَأرَادَ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ إِرْضَاعِهَا لَهُ فَرَوَى الخرقي في ذلِكَ وَجْهَيْنِ أَحَدُهما لَهُ ذلِكَ وَهُوَ قَوْلُ يُعْزى إلى الإمام الشَّافِعِيِّ وَأَرى لَيْسَ لَهُ مَنْعُها مِنْ إِرْضاعِهِ قَالَ تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلين كاملين لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ
وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقال تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُم فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ.