الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٤صَداقُ الْمِثْلِ مِنْ نِسَائِها - وجَازَ تَعْجِيلُ الصَّداق وتأْجِيلُهُ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَنَا يُدْفَعُ مِنْهُ جَانِبٌ وَيُوجَلُ جانِبٌ وَيُوَثَقُ المَوْجَلُ بِصَكَ مِنْ الْمَحْكَمَةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْبِلادِ مؤجل إلى أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ وُجُوهِ الْحَقِّ أَيْ خُرُوجَ طَلاقِ أَوْ مَوْتِ أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلَا يَرَوْنَ هذا التَّأْجِيلَ أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَيَأْخُذُونَ بِعُرْفِ أَهْلِ الْبَلَدِ فَهُمْ يُوافِقُونا في ذلك وَقَالُوا إِذا لَمْ يُؤجَلْ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بَطَلَ الأَجِلُ وَدُفِعَ الْمُهْرُ حَالَا- وَقَالَتْ الْحَنابِلَةُ يَكُونُ الأَجِلُ عَلَى الطَّلاقِ أَوْ الْمَوْتِ - وَقِيلَ إِذا كَانَ الْأَجَلُ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَسَدَ عَقْدُ الزَّواج فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فُسِخَ النَّكاحُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثلُ مِنْ نِسَاءِ الزَّوْجَةِ وهذا جَاءَ عَنْ المالكِيةِ - وَقِيلَ تَفْسُدُ تَسْمِيَةُ
وهو
الْمُهْرِ إِذا كانَ الأَجَلُ غَيْرَ مَعْلُومٍ بِالتَّفْصِيلِ وَهُنا يَجِبُ مُهْرُ الْمِثْلِ وَهَذَا يُعْرَى إِلَى الشَّافِعِيَّةِ - وَلِلزَّوْجَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَها مِنْ زَوجها أَنْ يَدْخُلَ عليها قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا صَداقَها العاجِلَ فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْها فَلَيْسَ لها أَنْ تَمْنَع نَفْسَها بَعْدَ ذلِكَ وَرَوَى الإتفاق على ذلِكَ صَاحِبُ كِتابِ الفِقْهِ عَلَى المذاهبِ الخَمْسَةِ أَمَّا الإمامُ أَبُو حَنِيفَةَ فَيَرَى أَنَّ لها أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَها حَتَّى يُقَدِّمَ لها صَداقَهَا – وَلَهَا النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ امْتَنَعَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْبَضَ مِنْهُ مُهْرَها وَقَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عليها - أَمَّا امْتِناعُها بَعْدَ أَنْ تَقْبَضَ صَداقَها أَوْ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ عليها فَيُسْقِطُ نَفَقَتَها عَنْهُ والزَّوْجَةُ إِذا كَانَتْ صَغِيرَةً غَيْرَ صَالِحَةِ لِلْفِراشِ والزَّوْجُ كَبِيرٌ فَلِوَلِّيها أَنْ يُطَالِبَ الزوج بصداقها ولا يَلْزَمُ الانْتِظارُ إلى بُلُوغِها - وَإِذا كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا وَزَوْجَتُهُ بَالِغَةٌ فَلَها أنْ تَطْلُبَ مِنْ وَلِيِّهِ صَداقَها وما عَلَيْها الإنْتِظَارُ إِلى بُلُوغِهِ - وَإِذا وَقَعَ الْخِصَامُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَالزَّوْجَةُ تَقُولُ لا أُطِيعُهُ حَتَّى يَدْفَعَ لِي صَدَاقِي وَيَقُولُ الزَّوْجُ لَا أَدْفَعُ صَدَاقَها حَتَّى تُطِيعَنِي سُلِّمَ الصَّداقُ إِلَى أَمِينِ وأُلْزِمَتْ بِطَاعَتِهِ فَإِنْ أطاعَتْهُ سُلَّمَ لها صَداقها ولها النَّفَقَةُ عَلَيْهِ هُنا وَإنْ لَمْ تُطِعْهُ فَلا تُسَلَّمُ الصَّداق وَتَسْقُطُ نَفَقَتُها عَنْهُ - وَامْتِناعُ الزَّوْجِ عَنْ أَداءِ الصَّداق لا يَكُونُ مَانِعَا عَنْ النَّفَقَةِ
A{