الوحدة الإسلامية حميد بن عبد الله بن حميد الجامعي أبو سرور

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

الْخَلْعُ

الْخُلْعُ هُوَ خُرُوجُ الزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِها على أَنْ تَدْفَعَ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ وَقَدْ أَصْبَحَ هذا مَعْرُوفاً بِالْفِدْيَةِ وَبَعْضُهُمْ عَبر عَنْهُ بِالْبُرْآنِ وَالْفِدْيَةُ أَوْضَحُ وَجَازَ أَنْ تَكُونَ الْفِدْيَةُ كَالْمُهْرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ - وَإِذا أَمَرَتْ الْمَرْأَةُ أَباهَا أَنْ يُفَادِي عَنْهَا

زَوْجَهَا تَمَّ ذلِكَ وَقِيلَ لا يَتِمُّ بِدُونها والصَّبِيَّةُ إذا افتداها أبوها فَخُلْعٌ تَام وَقِيلَ لا يَتِمُّ حَتَّى تَبْلُغَ فَإِنْ شَاءَت بَعْدُ التَّمامَ فَلَها ذلك – وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْخُلْعُ في طُهْرٍ مِنْ حَيْضِ أَوْ نِفَاسِ وَإِنْ افْتَدَتْ مِنْهُ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ لَهُ شَيْئًا مُحَرَّمَا كَخَمْرِ صَحَ الْخُلْعُ وَمالَهُ مِنْ هذا الْمُحَرَّمِ شَيْءٌ وَبِذَا قَالَ المالكيَّةُ والْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنابِلَةُ - وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ يَتِمُّ الْخُلْعُ وَعَلَيْهَا لَهُ مِثْلُ مُهْرِهَا والْقَوْلان أراهُما جَيدَيْنِ وَإِذا خَالَعها على ما في إبْرِيقِ مَثْلاً مُعْتَقِداً أَنَّهُ خَلٌّ أَوْ عَسَلٌ مَثَلاً فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ خَمْرٌ فَقَدْ اخْتُلِف هنا فَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ يَقَعُ الْخُلْعُ وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُهَا الْمَعْرُوفُ الَّذِي دَفَعَهُ.

أمَّا الشَّافِعِيَّةُ قَالُوا يَرْجِعُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَقَالَتْ الْحَنابِلَةُ والإمامِيَّة يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِخَلٌّ مِثْلِهِ وإني أرى هذا جَيِّداً لأنَّهُ خَالَعَها على ذلكَ وَإِذَا كَانَ الْخُلْعُ عَلَى مَال بِنَاءً على أَنَّهُ لَها فَبَانَ أَنَّهُ لَيْسَ لها أَتَمَّ الْحَنَفِيَّةُ صِحةَ الْخُلْعِ إِذا رَضِيَ صَاحِبُ الْمَالِ أَنْ يَتَنَازَلَ عَنْهُ لِلْمُخَالِعِ وَإِنْ صَاحِبُ المَالِ لَمْ يَرْضَ فَلَهُ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ عليها أَما الشَّافِعِيَّةُ فَيَرَوْنَ لَهُ مُهْرُ الْمِثْلُ وَإِنِّي أَمِيلُ إِلَى قَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ هنا - وَإنْ كانَ الخلع على إِرْضَاعِ وَلدِهِ مِنْهَا وَعَدَمِ النَّفَقَةِ عَنْهُ لَهَا إِلَى مُدَّةِ جَازَ الْخُلْعُ على ذلِكَ أَيْضَاً.

92