الوحدة الإسلامية حميد بن عبد الله بن حميد الجامعي أبو سرور

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

حكْمُ الْمُعْتَدَةِ

والْمُعْتَدَّةُ تَبْقى في الْبَيْتِ الذِي مَاتَ فِيهِ عَنْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتُها الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ والْعَشْرِ أَوْ بِأَبْعَدِ الأَجَلَيْنِ إِنْ كَانَتْ حَامِلاً وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ أَنْ تَبْقى في بَيْتِها أَي الَّذِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ فِيهِ مَعَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ أنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهَا فِي بَيْتِ يَمْلِكُهُ فَقَالَ لَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ فَاعْتَدَّتْ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً وإلى هذا ذَهَبَ الأَئِمَّةُ الثَّلاثَةُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَعَرَاهُ الإمامُ نُورُ الدِّينِ إِلَى الأَصْحَابِ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُصَلِّي فِي غَيْرِ مَنْزِلِها إِلَّا مِنْ ضَرُورَةِ حَكَاهُ النُّورُ أَيْضاً - وَبَعْضُ أَجَازَ لَهَا الْخُرُوجَ مِنْ مَكَانِ عِدَّتِها مُحْتَجّاً بقَوْلِهُ يَتَرَبَّصْنَ وَمَا خَصَّ مَكَانا دُونَ آخَر وهذا الْقَوْلُ حَكَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاس وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا أَنْ تَذْهَبَ إِلَى أَهْلِهَا بِالنَّهَارِ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَيْضاً وَرُوِيَ عَنْ بْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلٌ أَنَّ رِجَالاً اسْتُشْهِدُوا بِأَحَدٍ فَقَالَ نِسَاؤُهُمْ يا رَسُولَ اللَّهِ إِنا نَسْتَوْحِشُ فِي بُيُوتِنا أَفَنَبِيتُ عِنْدَ إحدانا فَأَذِنَ لَهُنَّ أَنْ يَتَحَدَّثْنَ عِنْدَ بَعضهن فإِذا كَانَ وَقْتُ النَّوْمِ تَأْوِي كُلُّ وَاحِدَةِ إِلى بَيْتِها وَقَدْ جَاءَ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ لِلإِمَامِ نُورِ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ أَجَازَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ لِلْمُعْتَدَةِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَنْ تَخْرُجَ نَهَاراً لِحَصَادِ مَالِها - وَتَتْرُكُ الْمُعْتَدَّةُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ تَتْرُكُ التَّزَيَّنَ حَلِياً كَانَ أوْ ثِياباً - أَمَّا الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلاقِ رَجْعِيٌّ فَلَها أَنْ تَتَزَيَّنَ فَعَسَى أَنْ يَلِينَ قَلْبُ مطلقها إلى رُجُوعِها إِلَيْهِ.

114