الوحدة الإسلامية حميد بن عبد الله بن حميد الجامعي أبو سرور

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٦

اللعَانُ

اللَّعَانُ فِي اللُّغَةِ الإِبْعَادُ والطَّرْدُ وَقَدْ جَاءَ وَصْفُهُ فِي الْقُرْآنِ وَحُكْمُهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالى في سُورَةِ النُّور والذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدَهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَوْا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ وَمِنْ السُّنَّةِ رَوَى سَهْلْ بْنُ سَعْدِ السَّاعِدِيُّ أَنَّ عُوَيْمِراَ الْعَجْلَانِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِها قَالَ سَهْلٌ فَتَلاعَنا وَأَنا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا فَرِعًا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْها يا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُها فَطَلَّقَهَا ثَلاثاً قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي رِوايَةٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنا إِمْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ على مِثْلِ ذَلِكَ قَالَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ ابْتُلِيتُ بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحُكْمُ في سُورَةِ النُّورِ والذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُم إلى آخِرِ الآيَةِ فَتَلَا ذلك رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا ذَلِكَ عَلى عُوَيْمِرِ الْعَجْلَانِّي وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ فَقَالَ لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْها ثُمَّ دَعَاها فَوَعَظَهَا وَأَخْبَرَها أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ فَقَالَتْ لا والذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ فَبَدَأَ بِعُويْمِرٍ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شِهَادَاتِ بِاللَّهِ

117