الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٧إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُما.
واخْتُلِفَ هَلْ تَجِبُ الْفِرْقَةُ بَيْنَ الْمُتَلاعِنَيْنِ وَهَلْ تَكُونُ بِالعَانِ أَوْ تَكُونُ بِحكم حَاكِمِ فَقِيلَ تَقَعُ بِاللَّعَانِ وَقِيلَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فَرَّقَ بَيْنَهُما بَعْدَهُ في نَفْسِ الْجَلْسَةِ وَهَذا عَلى قَوْلِ مَنْ قَالَ تَقَعُ بِحُكْمِ الْحَاكِمُ وَهَذَا عَلَيْهِ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ والإمامُ أَحْمَدُ والتَّوْرِيُّ - وَعَنْ عُثمانَ الْبَسْتِي وَطَائِفَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ لا تَعْقُبُ اللَّعَانَ فُرْقَةٌ لأَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ أَنَّ عُوَيْمِرَا الْعَجْلَانِيَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ اللعَان بِنَفْسِهِ دُونَ أَمْرِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَائِلُونَ بِالْفِرْقَةِ اخْتَلَفُوا فَقَالَ الإمامان مَالِكٌ والشَّافِعِيُّ تُعَدُّ الْفِرْقَةُ بَيْنَهُما فَسْخَاً - وَقَالَ الإمامُ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ طَلاقٌ بَائِنٌ وَيَرى الإمامُ مَالِكٌ تَأْبِيدَ التَّحْرِيمِ بِاللعان وَحَكَاهُ عَنْهُ بْنُ رُشْدِ - ولا يُلاعِنُ الْعَبْدُ
ولَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ حُرَّةً وَسَيّدُهُ لا يُلاعِنُ عِنْهُ وَقَالَ بَعْضٌ لِلْعَبْدِ أَنْ يُلاعِنْ زَوْجَتَهُ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً - والْمُشْرِكَ لا يُلاعِنُ زَوْجَتَهُ وَلَوْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَجَاءَ أَنَّ الْمُشْرِكَيْن إذا ترافعا إِلَيْنَا فِي اللُّعَانِ لَاعَنا بَيْنَهُما - وَكَذَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَزَوْجَتِهِ الْمُشْرِكَةِ وَبذا يَقُولُ الإمامُ الْقُطْبُ رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ بْنُ الْقَاسِمِ إِنَّ الصَّبِيَّةَ إِذا كَانَتْ لا تَطِيقُ الْوَطْءَ لَا تُلاعَنُ هِيَ لَكِنْ يُلاعَنُ زَوْجُهَا دُونَها وَإِنْ أَبِي حَدَّ حَدَّ الْقَذْفِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَوْ أَقَرَتْ لأَنَّها غَيْرُ بَالِغَةِ - وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَة حُدَّ وَلَا لِعَانَ - وَقِيلَ يُلاعِنُ فَإِنْ نَكَلَ حَدَّ حَدَّ الْقَذْفِ - وَإِذا قَذَفَها بِالزِّني ثُمَّ كَذَّبَ نَفْسَهُ فَلَهَا عَلَيْهِ الْحَدُّ سَواءِ كَذَّبَ نَفْسَهُ قَبْلَ الْمُلَاعَنَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَعَلَى هذا الإمامُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرِ وَأَصْحَابُ
وو
117