الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١والَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا على طَهارةِ لا يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ وَلا يَطَئُونَ مُصْحَفًا بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى يَكُونُوا مُتَوَضّئِينَ أَي مُتَطَهِّرِينَ، وَجَازَ حَمْلُ الْمُصْحَفِ مِنْ عِلاقِهِ وَمُنِعَ مِنْ الْبَسْمَلَةِ وَيَجُوزُ أَنْ تَسْتَعِيد ولا يَجوز أن تَكْتُبَها في يَدِكَ وَكَذَا الْقِرَاءَةُ وَهِيَ أَحْرِى
بِالْمَنْعِ.
وَيُنْهَى الْجُنُبُ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَيْ الرَّاكِدِ لَكِنَّهُ يَتناوَلُهُ بِيَدِهِ أَوْ بَوعَاءِ وهذا أَفْضَلُ وَجَاءَ خِلافُهُمْ فِي حِكْمَةِ النَّهي في ذلك الواردِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللرهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْهُمْ قَالَ الْحِكْمَةُ خَوْفَ التَّنْجِيس إذا كانَ المَاءَ أَقلَّ مِنْ قَلتَيْن - وَقِيلَ الْحِكْمَةُ خَوْفَ أَنْ يَتَقَذَّرَ.
وَجَاءَ النَّهْيُ أَنْ يَتوضَ الرَّجُلُ بفَضْلِ الْمَرأَةِ والمرأَةُ بِفَضْل الرَّجُل وَلْيَغْتَرفا كل واحد لِنَفْسِهِ فَأَخَذَ بَعْضٌ بِظَاهِرِ النَّهْي وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ المسيبِ وَالْحَسَنُ الْبِصْرِيُّ وَأَحْمَدُ وإسحاق وَقُيِّدَ إِذا خَلَتْ بِهِ المرأةُ وَرُويَ إِذا كانَتْ المرأةُ حَائِضِاً. قَالَ نُورُ الدِّينِ والْمَذْهَبُ الْجَوازُ وَالنَّهْيُ يُحْمَلُ عَلَى التَّنْزِيهِ
وَجَاءَ أَيْضاً عَنْهُ أَنْ يُحْمَلَ النَّهْيُ هنا في الأَجنَبِيِّين خَوْفَ الْفِتْنَةِ لا في الزَّوْجَيْنِ وهذا جَمِيلٌ.
وإذا وَجَدَ الإِنْسَانُ مَنِيا بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَعَلِمَ مِنْهُ وَجَبَ غُسْلُهُ إِذَا لَمْ يَغْتَسِلْ مِنْ قَبْلُ وَعَلَيْهِ إعَادَةُ ما صَلاهُ قَبْلَ غُسْلِهِ وَيُجْزِيهِ غَسْلُ مَوْضِعَ الْمَنِيِّ مِنْ الثَّوْبِ فَقَط لا كُلُّ الثَّوْبِ وَجَازَ أَنْ يُصَلِّي بِهِ وَلَوْ كَانَتْ بَقَعُ الْغُسْلِ رَطْبَةً.
وَإِنْ كَانَتْ بَقَعُ الْمَنِي فِي الثَّوْبِ يَابِسَةَ فَمِنْ الْعُلَماءِ مَنْ يَجْتَنِي بِحَكِّهِ دُونَ غُسل وإِنِّي أَحَبِّذُ غُسْلَهُ بَعْدُ وخاصَّةً إذا بقي أَثَرُ الْمَنِيِّ بَعْدَ الْحَكَ وَهَذِهِ رَوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينة (1) عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عنها.
(1) ص 178 من صحيح الترمذي.
29