الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠الْمَمالِيكُ
الْمَمالِيكُ جَمْعُ مَمْلُوكِ وَهُوَ الْعَبْدُ
والأمَةُ وَقَدْ وَصَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ بِالإحْسَانِ قَالَ تَعَالَى: {ومَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَقَالَ تَعَالَى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَا عَبْدًا مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ على شيء كما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَّى بِالإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ.
فَإِذا شَاءَ الْعَبْدُ زَوْجَةً فَعَلى سَيِّدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ فَإِذَا لَمْ يَتَزَوَّجْ لَهُ فَكَأَنَّهُ اضْطَرَّهُ إِلى الزِّني وَكَذلِكَ الأَمَةُ إذا طَالَبَتْ زَوْجاً فَعَلى سَيِّدِها أَنْ يُزَوِّجَهَا أَوْ يَتَسَرَّاهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يَبِيعَها - وَبَعْضٌ لا يرى إلزامة ذلِكَ فِي الْعَبْدِ والأَمَةِ وَإِنِّي أَرَى الْزَامَهُ ذلك فِي الْعَبْدِ والأَمَةِ.
وإِذا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ دُونَ إِذْن سَيِّدِهِ وَأَتَمَّهُ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا فَلا يُفْسَحُ التَّزْويج لأَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ إلا بإذن سَيِّدِهِ وَيُزَوِّجُ الْعَبْدُ زَوْجَتَيْنِ نِصْفَ الْحُرِّ وَقِيلَ كَالْحُرِّ والأَوَّلُ أَراهُ سَائِغاً ولا يَكُونُ عَلَيْهِ هُنا ضِرار - وَإِذا اعْتَقَ الرَّجُلُ أَمَةً فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ وَبَعْضُ لا يرى ذَلِكَ وَيَرى الإمامُ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ أَنَّ لَهُ وَإِنِّي أَراهُ جَيِّداً فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّرَ صَفِيَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا رَضِيَ اللَّهُ عنها - وإذا حَرَّرَ السَّيِّدُ أمَتَهُ وَلَمْ يُخْبِرْها بذلِكَ وَتَزَوَّجَهَا وَهِيَ لَمْ تَعْلَم أنها حَرَّرها فَمَتى عَلِمَتْ تَمامَ التَّزويج أَوْ بُطْلانَهُ خِيِّرت والرَّقِيقَةُ إِذا كَانَ أَبُوها مَمْلُوكاً وَأَخوها حرٌّ فَوَلِيُّها الأَخَ - وَإِذا كَانَ عَبْدٌ وَمَالِكُهُ جَمَاعَة فَلَيْسَ لأَحَدِهِمْ أَنْ يُزَوِّجَهُ دُونَ رِضَى الباقين وَإِنْ أَتَمُّوا التَّزْوِيج بَعْدَ مَا عَلِمُوا تَمَّ وَإِنْ طَلَّقَ أَحَدُ الشُّرَكاءِ زَوْجَةَ عَبْدِهِمْ أَوْ خَالَعَها فَعَلَيْهِ صَمَانُ مَا أَتْلَفُوهُ فِي ذلك وَكَذَا أَفْتَدِى أَمَةً لَهُمْ لِيُطَلِّقَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَإِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ وَلَمْ يُخْبِرْ سَيِّدَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهَا دُونَ
120