الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠الْمُبَاعُ
الْمُبَاعُ قِسْمَانِ مُحَرَّمٌ وَمُحَلَّلٌ فَكُلُّ ما جَاءَ تَحْلِيلُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَهُوَ حَلال وَكُلُّ ما جَاءَ تَحْرِيمُهُ بِالْكِتَابِ والسُّنَّةِ فَهُوَ حَرَامٌ - وَمِنْ الْمُبَاعِ مُكَرَّهُ لِلنَّزَاهَةِ - وَلَفْظُ الْمُبَاعِ هُوَ كُلُّ لَفْظِ يُنَقِّلُهُ مِنْ الْبَائِعِ إلى الْمُشْتَرِي كَأَنْ تَقُولَ يا سَعِيدُ بِعْتُ
مَالِي عَلَيْكَ وَبَعْضٌ يَقُولُ بِعْتُ مَالِي إِلَيْكَ وَالشَّيْخُ السَّالِمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ أَوْلى والأولى جَائِزَةٌ وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذلِكَ قَبِلْتُ بَيْعَكَ أَوْ قَالَ لَكَ بِعْني يا فُلانٌ خِنْجَرَكَ فَتَقُولُ بِعْتُكَ فَالإمامُ مَالِكٌ يَقُولُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالصِّيغَةِ الثَّانِيةِ أَمَّا الشَّافِعِيُّ لا يَثْبُتُ الْبَيْعُ إِلَّا إِذا قَالَ قَبِلْتُ - وَسُنَّ التَّصَافُقُ بِالْيَدَيْنِ عِنْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَكُلٌّ مِنْهُما نَالَ الخيارَ ما دَامَا مُتَصَافِقَيْنِ بِالْيَدَيْنِ وَذَا عَلَيْهِ الإباضِيَّةُ والإمامَانِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ - وَقِيلَ مَا لَمْ يَفْتَرِقا مِنْ الْمَجْلِسِ وَقَدَّمْتُ
—
ذَلِكَ وَالْحَمْدُ للهِ وهذا عَلَيْهِ الإمامُ الشَّافِعِيُّ والإِمَامُ أَحْمَدُ وَكَثِيرٌ وَرَبَّحَهُ بْنُ رُشْدِ وَيُنْدَبُ حُضُورُ شَاهِدَيْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ قَالَ اللَّهُ تعالى: {وَاشْهَدُوا إِذا تَبَايَعْتُمْ إلى آخر الآية، وَقَالَ: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ
مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْن فَرَجَلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ إلى آخِرِ الآيَةِ - وَكُرِّهَ الْبَيْعُ فِي اللَّيْلِ وَتَمَّمَهُ قَوْمٌ وَأَرِى الْجَوازَ حَسَناً لأَنَّ اللَّيْلَ أَصْبَحَ وَالْحَمْدُ لِلهِ فِي أَمَاكِنَ كَادَ أَنْ يَكُونَ كَالنَّهَارِ بِالْكَهْرَبَاءِ - وَقِيلَ التَّكْرِيهُ
بِاللَّيْلِ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ
18