الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠النَّقْدِ - وَقَالَ الإِمَامُ مَالِكُ الْقَبْضُ شَرْطُ كَمَالِ فَمِنْ دُونِهِ قَدْ يَتِمُّ الرَّهْنُ وَشَرْطُهُ عِنْدَهُ والإسْتِدامَةُ فِي الْقَبْضِ
وإِلا بَطَلَ فَإِنْ عَادَ عَلى سَبِيلِ الإِسْتِعَارَةِ أَوْ الْقَرْضِ
فَلا بَأْسَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ الإِمَامَانِ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ أَيْضاً فِي ذَلِكَ بَأْساً - وَجَازَ الرِّهَانُ مِمَّنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ - وَجَازَ رِهَانُ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ الإِمَامِ مَالِكِ وَلَمْ يَرَهُ غَيْرُهُ - وَإِذا سَلَّفْتَ أَحَدَا شَيْئاً ما جَازَ لَكَ رَهْنُهُ وَبذا قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ والإمامُ مَالِكٌ وَأرى مَقَالَهُما جَيِّداً وَلَمْ يَرَ مَنْعَهُ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - وَجَازَ رَهْنُ الْمُصْحَفِ عِنْدَ الإمامِ مَالِكِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَرْهِن أَنْ يَقْرَأَ مِنْهُ وَمَنْ لَهُ عَلَى أَحَدٍ أُرُوضٌ أَوْ حَقُوقُ جِنَايَةٍ فِي مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ رِهَانُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ
لَهُ دِيَةٌ قَتْلِ عَمْدٍ فَلَيْسَ لَهُ رِهَانُها - وَإِنْ وُكِّلَ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِ مَا رَهَنَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَخِلافٌ فِي ذلِكَ وَكَرَّمَ هذا الإِمَامُ مَالِكٌ بِلا أَمْرِ الإمام - وَقَالَ الإِمَامُ بْنُ رُشْدِ لَم يَجِزُ الرِّهَانُ فِي الْحُدُودِ ولا فِي الْقِصَاصِ ولا فِي الْكِتَابَةِ - وَكَذَا مَا جَازَ – الرِّهَانُ فِي الْحَضَرِ وَمَا رَأَى الْجُمْهُورُ مَنْعاً وَعُزِيَ الْمَنْعُ إِلى دَاوُودَ الظَّاهِرِي وَمُجَاهِدٍ وَلَعَلَّ حُجَّتَهُما مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبَا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ إلى آخِرِ الآيَةِ - وَإِنْ رَهَنَ الإِنْسَانُ شَيْئاً عَلَى شَرْطِ إِنْ مَا أَتَى الرَّاهِنُ بِفَكٌ مَا رَهَنَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَلْكًا لِلْمُسْتَرْهِنِ ما أُجِيزَ ذلك – وَإِنْ وضع المرْهُونُ عِنْدَ أَمِين غَيْرِ الْمُسْتَرْهِنِ تَمَّ عِنْدَ بَعْضٍ وَلَمْ يَرَ تَمَّهُ بَعْضُ - وَإِنْ تَلَفَ الْمَرْهُونَ بِعِلَّةٍ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدِّيْنِ حَقٌّ وَبذا أَفْتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ اشْتَرَطَ الْمُسْتَرْهِنُ أَنَّ عَلَى الرَّاهِنِ الْغَرَامَةَ إِنْ أَصَابَ الْمَرْهُونَ ضَرَرٌ فَفِي ذَلِكَ خِلافٌ والْبُطْلُ أَوْلى - وَإِنْ رَهَنَ وَكِيلُ الْمُسْتَرْهِنِ مَا رُهِنَ بِقَدْرِ ضَرُورَةِ مَسَّتْ وَكِيلَهُ قِيلَ جَازَ وَعَلَى الْوَكِيلِ ضَمَانُ إِذا اعْتَدَى فِي الْمُرْتَهَنِ بِمَا يَضُرُّهُ - وَلَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ إِلا بِالنَّدَاءِ على أَمْرِ الْقَاضِي - وَلَيْسَ لِلْمُسْتَرْهِنِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْمَرْهُونَ عَلَيْهِ
38