الوحدة الإسلامية حميد بن عبد الله بن حميد الجامعي أبو سرور

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١

بَابُ الْعَطَايَا وَمَا تَصِحُ فِيهِ

الْعَطَايَا هِيَ قُرْبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَجَازَ لَكَ أَنْ تُعْطِيَ مِنْ مَالِكَ الْحَلَالِ كَأَنْ تُعْطِي رَجُلاً بَيْنَا يَسْكُنُ فِيهِ إلى مُدَّةٍ مَعْلُومَة أَوْ أَعْطَاهُ بَيْتاً يَسْكُنُهُ ما دَامَ حَيَا أَوْ كَسَاهُ

ثَوْباً أَوْ أَعْطَاهُ حِنْطَةَ أَوْ أَرْضًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ - وَتُقْبَلُ الْهَدِيَّةُ مِنْ بَالِغِ حُرٌّ عَاقِلِ وَهَلْ شَرْطٌ فِي الْهَدِيَّةِ قَبُولُها وَقَبْضُها فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ هَدَانِ شَرْطٌ وَبِهِ قَالَ الإمامَانِ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَبِذلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ - وَقَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ شَرْطاً في الْهَدِيَّةِ وَكَذا قَالَ أَكْثَرُ الأَصْحَابِ والإمامُ أَحْمَدُ وَكَذَا إذا أَعْطَى الْوَالِدُ الْوَلَدَ فَقَبْضُ الْوَلَدِ شَرْطٌ فِي الْقَبول - وَكَذَلِكَ فِي الْمَكْبُولِ وَالْمَوْزُون وَبِهِ قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ والإمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ والإمامُ الشَّافِعِيُّ والثَّوْرِيُّ والنُّخْعِيُّ فَإِنْ مَاتَ الْمُهْدَى إِلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَادت الْهَدِيَّةُ إِلَى الْمُهْدِي وَقَدْ رُدَّتْ هَدِيَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التِي بَعَثَهَا إِلَى النَّجَاشِي بَعْدَ مَوْتِهِ - وَهِيَةُ الْمُشَاعِ لا تَتِمُّ لِعُسْرِ قَبْضِها وَإِذا كَانَ لِلْمُهْدَى نَصِيبٌ في هذا الْمُشَاعِ فَجَازَ إِهْدَاءهُ مِنْهُ.

وَفِي الْمَجْهُولِ خِلافُ الإِعْطَاءِ فِيهِ وَأُحِينَ إِذا كَانَ الْمُعْطَى لَهُ سَهُمْ وَرَأَيْتُ الْجَوَاز فِيهِ فِي سِلْكِ الدُّرَرِ لِلشَّيْخِ بْنِ جُمَيِّلِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَجَازَهُ الإمامُ الشَّافِعِيُّ والإمامُ مَالِكَ إذا كانَتْ الْقِسْمَةُ فِيهِ مُمْكِنَةَ وَلَمْ يُطْلِقَ الْجَوَاز فِيهِ أَهْلُ الرَّأْي - وَإِنْ إثْنَانِ وَهَبَا شَيْئاً مُشْتَركاً ما أَجَازَهُ الإمامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَدْ أَجَاز هذا الإِمَامَانِ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ - وَإِنْ وَهَبْتَ شَيْئاً بِشَرْطِ أَنْ لا يَهَبَهُ الْمَوْهُوبُ غَيْرَهُ بَطَلَتْ الْهِبَةُ - وَمَنْ أَعْطى رَجُلاً شَاءَ وَكَاتْ حَامِلاً فاشْتَرَطَ مَا فِي بَطْنِها لَهُ غَيْرَ دَاخِلِ في الْعَطِيَّةِ فَفِيهِ خِلافٌ وَلَمْ يَرَهُ أَهْلُ الرَّأْيِ وَرَأَى الْجَوَارَ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَإِذَا كَانَ

-

لِرَجُل دَيْنٌ على رَجُلٍ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيهُ رَجُلاً آخَرَ وَبَعْضُ لَا يَرَاهُ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ

14