الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٢بِالزَّرْعِ أَوْ بِالنَّخْلِ الصَّغِيرِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ - وَمَنْ فَتَحَ قَفَصَ طَائِرِ لِرَجُلٍ وَطَارَ الطَّائرُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِنْ لَمْ يُهِجْهُ حَتَّى طَارَ مِنْ الْقَفَصِ وَبَدَا قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ وَإِنِّي أَرى هذا وَقَالَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ يَضْمِنُ إِنْ هَاجَهُ وَلَمْ يَرَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ تَضْمِينَهُ - وَإِنْ سَرَقَ جَمَاعَةٌ شَاةَ وَقَامَ بِذَبْحِهَا وَاحِدٌ مَنْهُمْ ضُمِّنَ الْجَمِيعُ - وَمَنْ خَلَطَ الْحَرَامَ مَعَ الْحَلالِ حَرَمَ كُلُّهُ - وَمَنْ سَرَقَ خَشَبَةً وَبَنِى عَلَيْهَا فَعَلَيْهِ غَرَامَةٌ مِثْلُها ولا يُهْدَمُ ما بَناهُ عَلَيْها وبذا قَالَ الإِمَامُ نُورُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ وبذا قَالَ الإمامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَرِى الْهَدْمَ قَمْعَاً لِلظَّالِمِينَ وَبِذَا قَالَ بَعْضٍ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - وَمَنْ سَرَقَ قُطْنَا وَحَاكَهُ وَنَسَجَ بِهِ ثَوْبَاً فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ ذَلِكَ الثَّوْبُ لِصَاحِبِ ذَلِكَ الْقُطْن - وَمَنْ سَرَقَ نَحْلَةً وَغَرَسَها حَتَّى أَثْمَرَتْ فَثَمَرَتُها لِمَنْ سُرِق وَتُقَوَّمُ الأَرْضُ التِي عَلَيْهَا النَّخْلَةُ لِصَاحِبِ الأَرْضِ وَبَعْضٍ خَيْرَ الْمَسْرُوقَ وَتَرْكَهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ أَرْضِها أَوْ شَاءَ قَلْعَها قَلَعَها - وَمَنْ زَرَعَ زَرْعاً والْبَدْرُ مَعْصُوبٌ فَلا بَذْرَ لِغَاصِبِ وَقِيلَ لَهُ - وَمَنْ خَرَّبَتْ بَهَائِمُهُ زَرْعَ بُرِّ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ حَبُّهُ فَعَلَى صَاحِبِ الْبَهَائِمِ الْبَذْرُ والزَّرْعُ وَنَقْصُ الأَرْضِ مَعَ عَنَاءِ الْعَمَلِ وَإِنْ كَانَ مُدْرِكَا فَالْغَرْمُ عَلَيْهِ كَمِثْلِ خَرابِهِ حَبِّاً - وَمَا أَفْسَدَتْ الْبَهَائِمُ فِيهِ خِلافٌ وَضَمَّنَ بَعْضُ السَّائِبَةَ وَبَعْضُ عَفَاهُ مِنْ الضَّمَانِ وَبِهِ قَالَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ – وَاخْتُلِفَ فيما تُخَرِّبُهُ الْبَهَائِمُ لَيْلاً فَبَعْضُ قَالَ على صَاحِبِها الضَّمَانُ وَبِذلِكَ قَالَ الإِمَامُ مَالِكُ والإمامُ الشَّافِعِيُّ وَأَطْلَقَ الضَّمَانَ اللَّيْثُ - وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْبَهَائِمِ فَقِيلَ ما زَادَ لا يَلْزَمُ صَاحِبَها - أمّا غَيْرُ السَّائِبَةِ فَقِيلَ بِالضَّمَانِ عَلَيْهَا
وَقِيلَ لَا وَنُسِبَ إِلى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.