الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٢يُنْفَوْن مِنْ بَلَدٍ إِلى أُخْرى وبالأُخرى يُسْجَنُونَ - وَشَرْطُ الْحَرَابَةِ قَالَ بَعْضٍ أَخْذُ الْمَالِ جَهْرَاً وَالإِعْتِصَابُ جَهْرًا وَإِنْ أَخَذُوا الْمَالَ سِراً فَهُمْ لُصُوصٌ وَأَرَى كُلَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ حَرابَةً وَقَالَ السَّيِّدُ سَابِقٌ شَيْئاً مِنْ التَّفْصِيل فِي ذلِكَ فَتُسمَّى حَرَابَةً إِذا كَانَ بِالصَّحْرَاءِ وَإِذا كَانُوا فِي الْبُلْدَانِ يُسَمَّوْنَ قُطَاعَ الطَّرِيقِ وَأَرَى كُلَّ ذَلِكَ إِصْرَارٌ فَيُقَالُ ذلِكَ حَرَابَةٌ وَبَعْضٍ قَالَ إِنْ حَمَلُوا سِلاحاً فَحِرابَةٌ وإِلا فَلا وَإِنْ حَمَلُوا الْعِصِيَّ وَمَا صَاهاها فَلا يُعَدُّ حَرَابَةً وَإنِّي أَرَى كُلَّ هذا سَواءَ يُعَدُّ حَرَابَةً وَبَعْدَ ذلِكَ وَجَدْتُهُ فِي فِقْهِ السُّنَّةِ لِلسَّيِّدِ سَابق وَقَالَ الاِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُسَمَّى حِرَاباً والأَكْثَرُونَ قَالُوا حِرابَةَ والْمُعْتَالُ مِثْلُ الْمُحَارِبِ وَبذا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ - وَمَنْ تَابَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلا حَدَّ عَلَيْهِ سَواءَ كَانَ مُسْلِماً أَوْ مُشْركاً مُنْتَهَا وَبَعْضُ يَرَى فِيهِ خلافاً وأَرى هَدْرَ الْحَدِّ أَولى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَإِنَّ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ - وَإِنْ اشْتَرَكَ الصِّبْيَانُ غَيْرُ الْبَلَّعْ مَعَ الْبُلَّغ أَيْهَدَرُ الْحَدُّ عَنْ الْبُلْعْ بِاشْتِرَاكِ غَيْرِ الْبَلَّغ مَعَهُمْ فَيَرى الإمامُ أَبُو حَنِيفَةَ سُقُوطَ الْحَدِّ عَنْ الْبُلّغ ولا يرى سُقُوطَهُ عَنْهُمْ الإِمَامُ مَالِكٌ وكذلك إِنْ شَارَكَهُمْ مَجْنُونٌ فِيهِ الْخِلافُ - وَقَادَةُ الْبُغَاةُ يَرْجِعُ الأَمْرُ فيهم إلى الإمام سَوَاءٌ قَتَلُوا نَفْساً أَوْ قَتَلَ جُنُودُهُمْ نَفْساً - وَإِنْ سَلَّمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَيْكُمْ بِغَيْرِ تَوْبَةِ مِمَّا اجْتَرَمُوهُ فَأَمْرُهُمْ راجع إِلَى الإِمَامِ وَيَرَى الشَّيْخُ مُوسى بْنُ عَلِيٍّ الإِفْراجَ عَنْ قَتْلِهِمْ وَإِيدَاعَهُمُ السِّجْنَ وَقْتا- وَالْمُشْرِكُ إِذا عَانَقَ الإِسْلامَ بَعْدَ مَا قُبِضَ عَلَيْهِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُعْفِى عَنْهُ إِذا ارْتَكَبَ زَللاً دُونَ قَتْلِ وَإِنْ بَقِيَ عَلى شِرْكَهِ قُتِلَ وَقِيلَ تُقْبَلُ مِنْهُ الْفِدْيَةُ وهذا يُرَدُّ حُكْمُهُ إِلَى الإمام وَقَوْلُ الْقَتْلِ أَراهُ وَحِيهَا وَإِنْ شَاءَ بَيْعَهُ إِلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَحَسَنٌ.
4.