الوحدة الإسلامية حميد بن عبد الله بن حميد الجامعي أبو سرور

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٤

أَيْدِيهِمْ جَاء هذا عَنْهُ فِي الْبِدَايَةِ وَحَكَى الْحَرِيرِيُّ اتَّفَاقَ الْجُمْهُورِ عَلَى الْقَطْعِ وَإِذا اللَّصُوصُ تَدَاخَلُوا فِيمَا عَلَيْهِ حِرْزٌ فَمِنْهُمْ مَنْ سَرَقَ شَيْئًا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَسْرِقْ فَهَلْ يُقْطَعُونَ كُلُّهُمْ أَمْ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْهُمْ بِقَدَر ما يُحَدُّ بِهِ فَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ قالا بِتَرْكِ الْحَدِّ عَنْهُمْ وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ

والْحَنابِلَةُ بِقَطْعِ أَيْدِيهِمْ - وَإِذا أَحَدُ اللُّصوص ذَقَبَ الْجِدَارَ وَدَخَلَ والثَّانِي يَتَنَاوَلُ مِنْهُ السَّرِقَةَ مِنْ خَارِجِ فَقَالَ الْأَحْنَافُ لَا قَطْعَ عَلَى المُتَنَاوِلِ مِنْ الْخَارِج وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ بِالْقَطْعِ وَأَرِى الْقَطْعَ أَجْدَرَ هُنا - وَمَنْ سَرَقَ طِفْلاً غَيْرَ مُمَيّز أَوْ عَبْدًا صَغِيراً أَوْ مَجْنُونَا وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا قُطِعَتْ بذلك يده قَالَهُ الْمَالِكِيَّةُ والشَّافِعِيَّةُ - وَمَنْ سَرَقَ غَنِيمَةً قَبْلَ قِسْمَتِها فَلَا يُحَدُّ عَلَيْهَا لِشُبْهَةِ الشَّرْكَةِ فِيها وَبَدَا قَالَ الأحْنَافُ وأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ قَطْعَ يَدِهِ وَلَا يَرَى الشَّافِعِيَّةُ الْقَطَّعَ إِلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ والصَّبِيُّ غَيْرُ الْبَالِغ

والْمَجْنُونُ لَا يُقْطَعَانِ إِذا سَرَقا لأَنَّهُما غَيْرُ مُكَلَّفَيْن - والْعَبْدُ تُقْطَعُ يَدُهُ إِذا سَرَقَ غَيْرَ مَالِ سَيِّدِهِ وَبِدَا نَقُولُ وَمَعَنا الْجُمْهُورُ وَيَرى الْقَطْعَ أَبُو ثَوْرٍ - وَإِذا أَمَّنَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَمَانَةً فَخَانَها فَيَرِى الظَّاهِرِيَّةُ قَطْعَ يَدِهِ وَالْقَطْعُ لِلْعَبْدِ بِإِقْرَارِهِ لا يُقَامُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ فَلَعَلَّهُ بِإِقْرَارِهِ يُرِيدُ ضِيَاعَ حَقٌّ لِسَيِّدِهِ وَعَزَى بْنُ رُشْدِ الْقَطَّعَ لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - وَإِذا سَرَقَ الأَبُ مَالَ وَلَدِهِ فَلا قَطْعِ عَلَيْهِ وَإِذا سَرَقَ الْوَلَدُ مَالَ أَبِيهِ قُطِعَتْ يَدُهُ وَذا قَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَهْدَرَ الْقَطْعَ الشَّافِعِيَّةُ والأَبُ مِنْ الرَّضَاعِ والإِخْوَةُ والأَرْحَامُ فَتُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ وَلَعَلَّ الْقَائِلَ بِتَرْكِ الْحُدُودِ على هَوْلاءِ غَيْرُ مُبَاعِدِ لِصَوابِ وَحَقِّ وَمَنْ سَرَقَ المالَ مِنْ جَيْبِ وَصُرَّةِ نُقُودِ وَهِيمِيَانِ فَيَرَى الْحَنابِلُ لا قَطَّعَ فِي ذلك لأَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ لَيْسَتْ بِحِرْزِ وَأرى القَطَّعَ فِيها وَجْهاً - والسَّارِقُ مِنْ الْمَسْجِدِ لا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ الأَحْنَافِ وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ عَلَيْهِ الْحَدُّ - وَمَعَازِفُ اللَّهْوِ لا قَطْعَ بِهَا وَلا ضَمَانَ وَكَذَلِكَ قَالَ

92