الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٣الدماء
مَنْ قَتَلَ نَفْساً مُتَعَمِّداً فَلْيَتُبْ إلى اللَّهِ وَلَيْقُدّم نَفْسَهُ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ وَإِذَا عَفا الْوَلِيُّ عَنْ الْقَتْلِ سَلِمْتَ - وَإِذا كَانَ الْوَلِيُّ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَعَفَا وَاحِدٌ وَالْآخَرُونَ أَبَوْا فَهُنا تَلْزَمُ الدِّيَةُ ولا قَتْلَ لاخْتِلافِ الأَوْلِيَاءِ فِي ذلِكَ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ مُعْلَّضَةٌ وَبَعْضٍ لا يرى في الْعَمْدِ كَفَّارَةَ لأَنَّ الْقَوْلَ فِي الْقُرْآن جَاءَ بِالتَكْفِيرِ فِي قَتْلِ الْخَطَأَ قَالَ تَعَالَى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا - والْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَمَن
1
لم يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً والْبَعْضُ يَجْتَنِي بِالإِطْعَامِ والأَوَّلُ الْأَوْلى - وَمَنْ قَتَلَ إِثْنَيْنِ أَوْ ثَلاثَةَ أَوْ أَكْثَرَ فَتَقَدَمَ لِلْقَتْلِ أَوْ الْعَفْو فَإذا عَفَوْا سَلِمْتَ وَإِنْ لَمْ يَعْفُوا قُتِلْتَ عَنْ وَاحِدٍ وَعَلَيْكَ دِيَةُ الْبَاقِينَ وَكَذَا قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَمَنْ مَعَهُمْ لَا شَيْءٍ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَتْلِ وَاسْتَنَدُوا في ذلِكَ عَلى حَدِيثٍ وَإِذَا جَاءَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِينَ فَلَهُ أَنْ يُقَادَ لَهُ وَقَالَ الْبَعضُ يُقْتَلُ بِأَوَّلِ قَتِيلِ وَالْبَاقِي لَهُمْ دِيَاتٌ وَقَالَ بَعْضُ إِذا عَفا وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلا يُقْتَلُ وَعَلَيْهِ الدِّياتُ وَإِذا قَتَلَ جَمَاعَةٌ شخصاً واحداً قُتِلُوا جَمِيعاً بهِ وَأَيَّدَ هذا الْقَوْلَ الشَّافِعِيُّ والأَحْنَافُ وَقَالَ بَعْضُ يُقْتَلُ بِوَاحِدٍ وَعَلَى شُرَكَائِهِ تَسْلِيمُ نَصِيبِهِمْ مِنْ دِيَتِهِ والأَوَّلُ أَوْلى وَإِنْ عَفَا وَارتُهُ فَلَهُ دِيَةٌ ذَلِكَ الْمَقْتُولِ وَأَلْزَمَ بَعْضُهُمْ كُلَّ فَرْدِ دِيَةً واسْتَنْكَرَ هذا نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالى - وَإِذا كَانَ قِتَالُ بَيْنَ عَبيدٍ قِيسَ بقِتَال الأحرار - وَفِي رَجُل أَمْسَكَهُ رَجُلٌ وَقَتَلَهُ آخَرٌ فَقِيلَ يُقْتَلانِ مَعاً بِهِ وَقَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ يُقْتَلُ الرَّامِي - وَإِذا ضَرَبْتَ إِنْسَاناً لِلتَّأْدِيبِ فَمَاتَ مِنْ ذلِكَ الضَّرْبِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الضَّرْبُ مِنْ حَاكِمِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ وَكَذا إذا كَانَ بِأَمْرِ أَبَهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ ضَرَبْتَ زَوْجَةً مِنْ غَيْرِ