الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣وَيُثاب على هذا وَلَوْ تَوَضَّأَ لِنَيْلِ خَيْرٍ كَانَ مُبَاحاً وَإِنْ لِمَكْرُوهِ كَانَ مَكْرُوهَا وَإِنْ كانَ لِحَرَامِ كَانَ حَراماً.
ولا شَكٍّ أَنَّ الْمَنْدُوبَ هُوَ ما يُثاب على فِعْلِهِ ولا يُعاقَبُ على تَركِهِ وهَذا تَفَضَّلْ مِنْهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ.
متى يَجِبُ الْقِيَامُ إِلَى الْوُضُوءِ: يَجِبُ الْقِيَامُ إلى الْوُضُوءِ لِلصَّلاةِ
بدُخُولِ وَقْتِها وَيَسعُهُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ ما يَكْفِيهِ لِوُضُوءِهِ وَصَلَاتِهِ وَاخْتُلِفَ إذا تَعَمَّدَ تَأخِيرَ الْوَقْتِ إلى ما لا يُدْرِكُ وقتاً لأداءِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ فَكَفَّرَهُ بَعْضُ وَبَعْضٌ لَا يَرِى تَكْفِيرَهِ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ كُلُّهُ وَيَرِى الْقُطْبُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِمُجَرِدِ نِيَّتِهِ تأخِيرَ الْوُضُوءِ أو الصَّلاةِ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقتُ وهذا أراهُ جَيداً.
الماءُ الذِي يُتوضَأُ بِهِ
الْمِيَاهُ ثَلاثَةٌ طَاهِرٌ في نَفْسِهِ مُطَهِّرٌ لِغَيْرِهِ وَذلِكَ كَالْمَطَرَ وَمَاءِ الْعُيُونِ وَالْأَنْهَارِ وهذا الذِي يُتَوضَّأُ مِنْهُ بِلا خِلافِ وَمَاءَ الْمُضَافِ وذلك كَماءِ الأَشجار وَمَا يُضَافُ كَزعفران ونحو ذلك وهذا طَاهِرُ فِي نَفْسِهِ يُزالُ بهِ النَّجَاسَةُ ولا يُتَوضّأُ مِنْهُ وبذا يَقُولُ الإِباضِيَّةُ والشَّافِعِيَّةُ والمَالِكِيَّةُ وَقَد أَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ الْوُضُوءَ بِهِ وَقَدْ أَجَارَ بْنُ شعبانَ الوُضُوءَ بِالْمُزَعْفَرِ لِصَلاةِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ بْنُ رُشْدِ فِي بَدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ إِذا كان تَغَيَّرُهُ كَثِيرًا فَلا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ تَغَيَّرَهُ قَلِيلًا فَلا بَأْسَ بالْوُضُوءِ مِنْهُ وهذا جَمِيلٌ وَقَرأْتُ لِمَالِكِ أَيْضًا مَا قَالَهُ مِنْ رُشْدِ.
وقال بَعْضُ أهل العِلْمِ لا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ إِذا تَغَيِّرتْ رَائِحَتْهُ مُتَعَلِّقِينَ إِنْ إِبْنَةَ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسَلَتْ بماء فيه زعفران.
وَجَاءَ عَنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا كانَ المَاءُ قَدْرَ قُلَّتَيْن لَا يُنَجِّسُهُ
41