الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٦رَاهَا فَلا بَأْسَ هُنا وَهَادَنَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ زَمَانَا - وَقِيلَ ذلِكَ نُسِحَ بِسُورَةِ بَرَاءَةِ فَالإِسْلامُ أَوْ الْحَرْبُ - وَإِنْ طَلَبُوا مِنْكُمُ الأَمَانَ فِي طَرِيقِهِمْ فَلا بَأْسَ بِذلِكَ - وَخَيْرَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَمَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الإِسْلامِ أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ وَهُمْ صَاغِرُونَ فَإِنْ دَفَعُوا الْجِزْيَةَ أُنِيلُوا الأَمَانَ مِنَّا وَإِنْ نَكَثُوا أُقِيمَ الْحَرْبُ عَلَيْهِمْ وَيُسْبِي الْمُشْرِكُونَ سَوَاء كَانُوا أَهْلَ كِتَابِ أَوْ أَهْلَ أَوْثَانِ وَحَلَّ أَخْذُ أَمْوَالِهِمْ غَنِيمَةَ وَإِنْ كَانُوا عَرَباً فَلا تُسْبى ذَرارِيهِمْ وَرَأى الْمَغَارِبَةُ سَبْيَهَا وَقَالَ أَهْلُ عُمَانَ أَنَّ النَّسْحَ لِلسَّبْيِ كَانَ فِي حَرْبِ أَوْطَاسِ وَعَلَّلَ نُورُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَائِلاً لَعَلَّ الْكُلَّ صَارُوا مُسْلِمِينَ وَلَكِنْ لو نَظَرْتُمْ لَوَجَدْتَ نَصَارِى الْعَرَبِ مَا زَالُوا مَوْجُودِينَ - وَإِنْ شِئْتُمْ تَقْسِيمَ الْغَنَائِمِ فَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَمَنْ غَلَّ الْغَنِيمَةَ حُرِّمَهَا وَقِيلَ يُحَاسَبُ عَلَيْهَا مِنْ نَصِيبِهِ - وَتَقْسَمُ الْغَنِيمَةُ بِالتَّخْيِيرِ وَقِيلَ بالإقْتِراع - وَإِذا كَانَتْ الْغَنَائِمُ كَنَخْلِ وَبُيُوتِ أَوْ دَكاكِينَ فَقِيلَ تَقْسَمُ وَقِيلَ تَبْقَى لِلْمُسْلِمِينَ تُسْتَغَلُّ وَقَالَ يُنَفَّذُ فِيها قَوْلُ الإمام وَرَأْيُهُ فَخَيْبَرُ قَسَّمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَارِسُ حُبِسَتْ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَحْكَامُ الْمَجُوسِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ سَوَاءٌ إلا في أَشْيَاء كالذِّباح والنِّكَاح فَلَنا أَكْلُ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالتَّزْوِيجُ مِنْهُمْ إِذَا كُنَّا فِي صُلْحِ أَمَّا إِذا كُنَّا فِي حَرْبِ فَلا وَلَيْسَ لَنا أَكْلُ طَعَامِ الْمَجُوسِ وَلَا التَّزْوِيجُ مِنْهُمْ - وَأَهْلُ الْبَغْيِ إِنْ رَجَعُوا إِلَى الْحَقِّ قُبِلُوا وَإِنْ أَصَرُّوا عَلَى بَغْيِهِمْ قُوتِلُوا وَمَا عَلَيْهِمْ سَبْيٍّ ولا غَنِيمَةٌ ولا يُقْتَلُ الْجُرْحَاءُ مِنْهُمْ وَإِذَا كَانَ لَهُمْ مَدَدٌ وَعَوْنُ فَلِلْمُسْلِمِينَ نَفْيُهُمْ وَقَدْ جَاءَ هذا يَوْمَ قُدَيدِ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
وَمَنْ كَانَ أَبُهُ فِي حَرْبِ ضِدَّ الْمُسْلِمِينَ فَالْتَقَيا فِي الْمَعْرَكَةِ فَأَعْرَضَ عَنْ قَتْل أَبِيهِ جَازَ لَهُ وَإِنْ قَتَلَهُ جَاز - وَكَسْرُ سِلاحٍ أَهْلِ الْبَغْيِ جَائِزٌ وَعَقْرُ دَوَابِّهِمْ وَحَرْقُ
114