الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠حَنِيفَةَ وَجَازَ أَخْذُها عِنْدَ الإمام مَالِكِ وَأكْثَر صَحْبِ الإمام الشَّافِعِي وهذا عِنْدي لا بَأْسَ بهِ لأَنَّ الْمُؤذِّنَ أَصْبَحَ هذا عَمِلُهُ لا شُغْلَ لَهُ عَنْهُ وَجَازَ أَذَانُ الصِّبْيَانِ إِذَا عَرَفُوا الْوَقْتَ أَفْتى بذلِكَ الشَّيْخُ أَبُو سَعِيدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَرَأَى أَصْحَابُنَا الْمَنْعَ وَإِني أرى إذا كَانَ الصَّبِيُّ دُونَ الْبُلُوغ بقَليل وَيَعرفُ وَقتَ الْأَذَانِ وَأَلْفَاظَ الْأَذَانِ فلا بَأْسَ مِنْ أَذَانِهِ.
وَمَنْ أَذَّنَ قَبْلَ وَقت الأذان فَلْيُعدْ إذا دَخَلَ وَقتُهُ أمَّا إِذَا كَانَ فِي رَمَضَانَ فَجَازَ يُؤَذِّنُ قَبْلَ الْفَجْر لأجل السُّحُور وَيُوجَدُ هذا في قليل مِنْ عُمَانَ فِي عَصْرنا هذا وَيُروى هذا كانَ في زَمَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ وَيُوجَدُ التَّثْويبُ عِنْدَ بَعْض بَعْدَ الأذانِ فِي الْفَجْر في رمضان.
في
ما يُندَبُ لِلْمُؤَذِّنِ وَأَحكامُ الْأَذَانِ
يُنْدَبُ لِلْمُؤذِّنِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ وَفِي بُقْعَةِ طَاهِرَةِ وَقِيلَ إِنْ قَاءَ أَوْ أَصَابَهُ قَلَسٌ أَوْ بَالَ أَوْ أَصَابَهُ خِدْسٌ أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ مِنْ الْغَائِطِ وَأَذَّنَ وَهُوَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الأَشْياءِ فَأَذانُهُ تامُ وَيَرى بَعْضُ لا يَتِمُّ الأذانُ بغَيْر طُهْرٍ وَإِنِّي أُحَبِّذُ هذا واخْتُلِفَ الأكل والشراب في الأذان واخْتِيرَ بُطْلانُهُ وَمَنْ أَذَّنَ قاعِداً قِيلَ لا بَأْسَ ولا يَنْبَغِي هذا كَذلكَ لا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤذَنَ وَهُوَ يَمْشِي أَوْ يَقْعُدُ بِلا سَبَبٍ وَعِنْدِي بطلانُهُ مَعَ كُلِّ ما ذكرناه أقرب واخْتُلِفَ في الأذانِ فِي الْمَسْجِدِ لِلصَّلاةِ فَقِيلَ سُنَّةٌ واجِبَةٌ وَقِيلَ مَنْدُوبٌ إِلَيْها وَقِيلَ فَرْضٌ وهذا رَأْيُّ الإِمَامِ مَالِكِ وَيُؤَذِّنُ لِلْجَمَاعَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مَسْجِدِ أَمَّا الأَفْرادُ فلا يَلْزَمُهُمْ وَقِيلَ يَجِبُ على كُلِّ وَاحِدٍ