الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩الكلامُ فِي رَفْعِ اليَدينِ وَالْكَفْتِ فِي الصَّلَاةِ
قالَ جُمْهُورٌ بِرَفْعِ الأَيْدِي فِي الصَّلاةِ سُنَّةَ وَقَالَ دَاوُودُ الظَّاهِرِيُّ مَعَ بَعْضٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قالوا رَفْعُها فِي الصَّلاةِ فَرْضٌ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي مَوْضِع ذلك فَقَالَ الإمامُ أَبُو حَنِيفَة مَوْضِعُهُ عِنْدَ تكبيرة الإحرام وبذا قالَ أَيْضاً سُفْيَانِ النُّورِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، وَروى بْنُ رُشْدِ أَنَّهُ مَقال للإمام مَالِكِ وَطَائِفَةٍ مَعَهُ وَقِيلَ مَوْضِعُهُ عِنْدَ تكبيرة الإحرام وَعِنْدَ الإِنْجِناءِ إلى الرُّكُوعِ والْقِيَامِ مِنْهُ وهذا يُعْزى إلى الإمامِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْر وَأَضَافَ بَعْضُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَعِنْدَ الْإِنْجِنَاءِ إِلَى السُّجُود. أمَّا أَصْحَابُنا لم يُرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ في الصَّلاةِ وَلَمْ يَكْفْتُوا لِنَصْرٍّ صَحَ عِنْدَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُسندِ الإِمَامِ الرَّبِيعِ بن حَبِيبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جابر بن زَيْدٍ عَنْ بْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: كَأَنِّي بقَوْمٍ يَأْتُونَ بَعْدِي يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّهَا أَذْنابُ خَيْلٍ شُمْسٍ، وَرَوى مُسْلِمٌ وأَبُو دَاوُودَ عَنْ جابر بن سمرة قال: خَرَجَ علينا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ما لي أراكم رافعي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَدْنابُ خَيْلٍ شُمْسِ اسْكُنُوا فِي الصَّلاةِ. والْقائِلُونَ برَفْعِ الْيَدَيْنِ رَوَوْا أَحَادِيثَ عَنْ رَسُولٍ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوجَدُ فِي البخاري وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلاةِ - والقائِلُونَ بِمَنْعِ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الصَّلاةِ قالُوا إِنَّ رَفْعَ الأَيْدِي فِي الصَّلاةِ مَنْسُوخٌ بِمَا رَواهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَبِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمرة، وَرُوِيَ أَنَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً لِعُذْرَ وَهُوَ أَنَّ الْمُنافِقِينَ أَتَوْا إلى الصَّلاةِ وأَصنامُهُمْ تَحْتَ آباطِهِمْ فَرَفَعَ يَدَيْهِ لِيَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ
?
الْمَرَاجِعُ الأَوَّلُ مِنْ شَرْحٍ مُسندِ الإمامِ الرَّبيع بن حبيب ص 317، والأول من المغني من ص 469 إلى 472، والأول من بداية المجتهد ص 161، والثاني من نيل الأوطار ص 188 إلى 189
VY