الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨النَّيَّةُ
النِّيَّةُ القَصْدُ وَمَحِلُّهَا الْقَلْبُ وأمَّا شرعاً فَقَصدٌ مَخصُوصٌ لِشَيْءٍ مَخْصُوص فِي وَقْتِ مَخْصُوص - قال في الإيضاح (1) وَفِي فَتْح (2) البارِي شُرِعَتِ النِّيَّةُ لِتَمْيِيزِ
العِبَادَاتِ مِنَ العَادات.
واتَّفَقَ الْعُلَماءُ أَنَّها شَرْطُ في العِبَادَاتِ - والأَصلُ فِي ذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وما أُمِرُوا (3) إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ - وَمِنَ السُّنَّةِ قَالَ الرَّبِيعُ (4) بْنُ حَبِيبٍ: حَتْني أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدِ عَنْ بن عَبَّاس عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئ مَا نَوى».
وهذا الحَدِيثُ في (0) فَتْحِ البَارِي بِنَفْسِ النَّص لكِنَّهُ بِرُواةِ آخَرِينَ وَمِنْ رُواتِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَفِي غَيْرِ مُسْنَدِ الرَّبِيعِ وَفَتْحِ البَارِي زِيَادَةُ «إنّما» وَمِنْ ذلك كتابُ المُغْنِي رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ «إِنَّمَا الْأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ». وَإِنَّمَا أَدَاةٌ حَصْرٍ تَقْتَضِي أَنْ لا عَمَلَ إِلَّا بِنِيةٍ ? وَمَعَ إِتِّفَاقِ الجُمْهُورِ أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطُ اخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ شَرْطُ صِحَةٍ أَوْ شَرْطُ كَمال قال نُورُ الدِّين السالمي - رحمه اللَّهُ - وَهُوَ أَنَّها شَرْطُ صِحَّةِ قَائِلاً إِنَّ الصَّحَةَ أَكْثَرُ لُزُومَا مِنْ الكَمَالِ فَالْحَمْلُ عَلَيْها أَوْلى.
وَسَبَبُ الْخِلافِ حَذْفَ مُضَافِ بَعْدَ إِنَّما فَمَنْ اعْتَبَرَ الصِّحَةَ قَدَّرَهُ إِنَّمَا صِحَّةُ
الأعمال بالنِّيَّاتِ وَمَنْ
اعتَبَرَ الكَمالَ قالَ إنّما كَمالُ الأعمال بالنِّيَّاتِ.
وَقِيلَ إِنَّ النِّيَةَ شَرْطُ صِحَةٍ في العِبَادَاتِ غَيْرِ الْمَعْقُولَةِ الْمَعْنَى كَالْوُضُوءِ
(1) جاء في الجزء الأول ص 50
(2) وفي الأول من فتح الباري ص 142.
(3) الآية الرابعة من سورة المائدة.
(4) جاء في الأول من مسند الإمام الربيع بن حبيب ص 9.
(5) جاء في فتح الباري ص 142.
7