إجهاض الحمل المشوه وحكمه في الفقه الإسلامي أحمد زكريا خليفة

حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

يقول بعض علماء الطب والتشريح تعليقاً على قول من أجاز من الفقهاء إسقاط الجنين قبل نفخ الروح، إنّ هذا الحكم من هؤلاء العلماء الأجلاء مبني على معارف زمنهم. ولو عرف هؤلاء العلماء ما عرف اللاحقون من حقائق علم الأجنّة اليوم عن هذا الكائن الحي المعتبرة الذي يحمل خصائص أبويه وأسرته وفصيلته ونوعه، لغيروا حكمهم وفتواهم، تبعاً لتغير العلة، فإنّ الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.(1)

ومن لطف الله بعباده أنّ علماء الأجنّة والتشريع أنفسهم اختلفوا كما اختلف الفقهاء في تقييم حياة الجنين في مراحله الأولى قبل الاثنين والأربعين يوماً وقبل المائة والعشرين يوماً. وكان اختلافهم هذا مؤيداً قوياً لاختلاف الفقهاء في جنين ما قبل الأربعين وما قبل الأربعينات الثلاثة. ولعل هذا رحمة الله بالناس ليظل للأعذار والضرورات الحقيقة موضعها .

ولابأس أن نذكر هنا بعض ما قاله الفقهاء في هذا المجال.

قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في فتح الباري**: بعد كلام طويل عن العزل

"وبعد أن ذكر اختلاف العلماء في جوازه ومنعه، ومال في النهاية إلى ترجيح الجواز وعدم نهوض أدلة المانعين.وينتزع من حكم العزل معالجة المرأة إسقاط النطفة قبل نفخ الروح، فمن قال بالمنع هنا، ففي هذه الحالة أولى، ومن قال بالجواز يمكن أن يلحق به هذا، ويمكن أنه يفرق بأنّه أشد، لأنّ العزل لم يقع فيه تعاطى السبب، ومعالجة السقط تقع بعد تعاطى السبب"(2)

المطلب الأول: رأي فقهاء المذهب الإباضي

(1) الطبيب أدبه وفقهه، للدكتور زهير السباعي د/ محمد علي البار ص:167

(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ،للحافط شهاب الدين أبي الفضل العسقلاني المعروف بابن حجر (773ـ 852 هـ)،11/222 ،مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر ـ 1387هـ 1959م .

٣٧ / ٨٣