حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٩وظاهر الكلام أنهم يعنون بذلك عدم نفخ الروح فيه، إذلا يرون استبانة شييء من خلقه إلاّ بعد مائة وعشرين يوما.فقد جاءت عباراتهم مطلقة من غير تقييد، ولكنهم يشترطون في الإباحة عدم تفويت حق الزوج والزوجة. بمعنى لا يجوز لأجنبي أن يسقط حمل الزوجة إلاّ بإذنها وإذن زوجها، فإ ن فعل ذلك بجناية على الأم كان عليه تعويض يقدر ه أصحاب الخبرة ولا يوجبون الغرة عليه، لأن الغرة لا تجب عندهم إلاّ على من نفخ فيه الروح. وكذلك إذا أسقطت الزوجة جنينها بغير إذن زوجها كانَتْ آثمة، وعليها التعويض أيضاً، لأنّ للزوج حقاً في الجنين وإن لم تنفخ فيه الروح، ولكن الحرمة لم تكن من قتل الجنين، وإنما لتفويت حق الغير بغير إذنه.(1)
وجاء في فتح القدير أنه يُباح الإسقاط مالم يتخلق منه شيء أي قبل نفخ الروح فيه، ثمّ في غير موضع قالوا: ولا يتخلق إلاّ بعد مائة وعشرين يوماً.
وقال المحقق الحنفي كمال بن الهمام: وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح، وإلاّ فهو غلط، لأنّ التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة(2) . وهذا الكلام يقره العلم في عصرنا.
القول الثاني: ذهب هؤلاء الفقهاء إلى رفض الإباحة مطلقاً، وقالوا: لا نقول بالحل، إذ المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه، لأنه أصل الصيد، فلما كان يؤاخذ بالجزاء، فلا أقل من أن يلحق الأم التي تُجْهض جنينها قبل نفخ الروح فيه شيء من الإثم، لكن ليس مثل الإثم الذي يترتب على قتل الجنين بعد نفخ الروح فيه(3) ، غير أنهم يرون إباحته لعذر مقبول، وذكروا من الأعذار
ما لو ظهر بمرضع حمل وانقطع لبنها وليس لأبى الصبي ما يستأجر به ظئرًا لترضع ولده ويخاف هلاكه.
(1) شرح فتح القدير ، لمحمد عبد الواحد السيواسي ، ط، 2 ، 2/ 416، دار الفكر ـ بيروت.
(2) حاشية ابن عابدين ،3/176.
(3) حاشية ابن عابدين ، 3/176-177.