حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٤٠القول الثالث: ذهب هؤلاء الفقهاء إلى جوازه مع الكراهة، قالوا: فإنّ الماء بعد ما وقع في الرحم مآله الحياة، كبيضة صيد الحرم، ولذا قال أهل التحقيق منهم: فإباحة الإسقاط محمول على حالة العذر، أو أنها لا تأثم إثم القتل(1) .
المطلب الثالث: رأي فقهاء المالكية
فقهاء مذهب المالكية أيضاً اختلفوا في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح إلى عدة أقوال:
القول الأول: التحريم مطلقاً، يحرم الإجهاض بعد استقرار المنيّ في الرحم، وهذا قول جمهور المذهب قال الدريرير: لا يجوز إخراج المنيّ المتكوّن في الرحم ولو قبل الأربعين يوماً(2)
ونُقل عن ابن العربي قوله: "للولد ثلاثة أحوال:حالة قبل الوجود ينقطع فيها بالعزل، وهو جائز، وحالة بعد قبض الرحم على المنيّ، فلا يجوز لأحد عندئذ التعرض له بالقطع من التولد، كما يفعله سفلة التجار من سقي الخدم عند استمساك الطمث الأدوية التي ترخيه، فيسيل المنيّ منه، فتنقطع الولادة، وحالة بعد انخلاقه قبل أن يُنفخ فيه الروح وهو أشد من الأولين في المنع والتحريم"(3) .
ـ القول الثاني: ذهب بعض الفقهاء المالكية إلى كراهية إسقاط الجنين بعد تكوّنه في الرحم قبل الأربعين، ويحرم بعد ذلك(4) .
-القول الثالث: وذهب البعض إلى أنه يُرخص بالإجهاض قبل نفخ الروح إذا كان الجنين من ماء الزنى، وبخاصة إذا خافت المرأة القتل بظهور الحمل(5) .
(1) المرجع نفسه،3/176-177.
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ، لأبي البركات سيدي أحمد الدريرير ، طبعة عيسى الحلبي ، 2 / 267 ، دار الفكر.
(3) حاشية الرهوني على شرح الزرقاني : لمختصر خليل أبو عبد الله سيدي محمد بن المدني علي كنون ، ط، 1 المطبعة الأميرية ببولاق مصر المحمدية ، 3 / 264 ، 1306هـ
(4) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ، 3/ 267.
(5) فتح العلي المالك ، للشيخ محمد عليش ، 1/ 399 طبعة مصطفى الحلبي ، 1958.