حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٤٢المطلب الخامس: رأي فقهاء المذهب الشافعي
من فقهاء المذهب الشافعي من فرق بين الحمل قبل الأربعين والحمل بعد الأربعين، فأجاز الإسقاط قبل الأربعين لا بعدها. ولعل محور هذه التفرقة هو حديث مسلم الذي ذكرناه.
ففي " نهاية المحتاج "، ذكر اختلاف أهل العلم في النطفة قبل تمام الأربعين على قولين:
القول الأول : لا يثبت لها حكم السقط والوأد ، وهذا القول المعتمد عليه عندهم، أنه جائز ما دام الجنين لم يُنفخ فيه الروح.
قال الزركشي من علماء الشافعية:سألت أبا بكر بن أبي سعيد الغزالى رجل سقى جاريته شراباً لتسقط ولدها فقال:"ما دامت نطفة أو علقة فواسع إن شاء الله.(1) .
وبشأن إسقاط جنين السفاح قال الرملي: لو كانت النطفة من زنى فقد يتخيل الجواز قبل نفخ الروح(2) .
القول الثاني: لها حرمة، ولا يباح إفسادها، ولا التسبب في إخراجها بعد استقرارها في الرحم. وهؤلاء لم يجيزوا الإجهاض ولو قبل نفخ الروح فيه، ومن هؤلاء العلماء الإمام الغزالي، رغم إجازته للعزل لمسوغات معتبرة عنده ويفرق بوضوح بين منع الحمل بالعزل وبين إسقاطه بعد وجوده، فيقول: وليس هذا أي المنع بالعزل كالإجهاض والوأد، لأنّ تلك جناية على وجود
حاصل، والوجود له مراتب، وأوّل مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم، وتختلط بماء المرأة، وتستعد لقبول الحياة، وإفساد ذلك جناية، فإن صارت مضغة وعلقة، كانت الجناية أفحش، وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشاً. ومنهي التفاحش في الجناية هي بعد الانفصال حياً.(3)
(1) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على المذهب الشافعي ، لمحمد بن أبي العباس المشهور بالشافعي الصغير، 8/ 446 ، دار الفكر ، طبعة الأخيرة ، 1404هـ ـ 1984م.
(2) نهاية المحتاج،للرملي 8/ 416 ط الحلبي.
(3) إحياء علوم الدين للإمام حامد الغزالي ، ربع العادات ، كتاب النكاح ، ص: 737 ، ط الشعب.