حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٤٣ونلاحظ أنّ الغزالي_ رحمه الله _يعتبر الإجهاض جناية على وجود بشرى حاصل، مع أنه يعبر عن التقاء نطفة الرجل بماء المرأة بأنه " استعداد لقبول الحياة ". ولهذا نقول بأنّ الأصل في الإجهاض هو الحرمة.
المطلب السادس: رأي فقهاء المذهب الظاهري
ليس لابن حزم رأي صريح في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح، ولكنه جزم بأنّ إسقاط الجنين قبل تمام الأربعة أشهر لا يعتبر قتلاً لا عمداً ولا خطأً، لأنّ القتل يكون بإزهاق الروح ولا روح لهذا الجنين حيث صح عن الرسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - أنّ الروح لا ينفخ في ابن آدم إلاّ بعد أربعة أشهر من بداية الحمل، ولكنه مع ذلك يرى أنه تجب فيه الدية مهما كان عمره، ولا تجب فيه كفارة، وها هي عبارته قال: "من ضرب حاملاً فأسقطت جنيناً فإن كان قبل الأربعة أشهر قبل تمامها فلا كفارة في ذلك، لكنّ الغرة واجبة فقط، لأنّ رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ حكم بذلك ولم يقتل أحداً، لكن أسقط جنيناً فقط،وإذا لم يقتل أحداً لا خطأً ولا عمداً فلا كفارة في ذلك، إذ لا كفارة إلاّ في قتل الخطأ، ولا يقتل إلاّ ذو روح وهذا لم ينفخ فيه الروح بعد".(1)
وعلى قول أحد الباحثين: أنّه لا يمكن لأحد أن يستنبط من كلام ابن حزم أنه يبيح الإجهاض قبل نفخ الروح بل إنّ نسبة القول بالتحريم إليه أولى من من نسبة القول بالإباحة إليه. وذلك أنه وإن لم يعتبر هذا قتلاً لكنه اعتبره فعلاً مستوجباً للضمان، والضمان لا يجب إلاّ في فعل فيه تفويت لمنفعة، وتفويت لمنفعة من غير موجب لتفويتها حرام(2) .
المبحث الثاني
(1) ابن حزم المحلى ، لأبي محمد بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي ، المتوفىـ 456هـ 11/ 30 ، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي ، دار الجيل ـ بيرون.
(2) أحكام الإجهاض ، لمحمد نعيم ياسين ، بمجلة الشريعة والدراسات الإسلامية ، السنة السادسة ، العدد الثالث عشر الكويت ، ص: 262.