حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٤٤أقوال العلماء في الإجهاض بعد نفخ الروح.
لقد اهتمت الشريعة الإسلامية بالجنين، وقررت حرمة المساس به خصوصاً بعد المرحلة التي جاء الحديث بتسميتها، وهي مرحلة "نفخ الروح ".
وأحسب أنّ ذلك شيء غير مجرّد الحياة الحيوانية المعهودة، وإن فهم ذلك الشراح والفقهاء، فالحقيقة التي أثبتها العلم الآن بيقين أنّ الحياة أسبق من ذلك ولكن لعلها دون الحياة الإنسانية التي عبّر عنها الحديث بـ "نفخ الروح" وإليها الإشارة بقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ﴾(1) .
على أنّ من الأحاديث الصحاح ما خالف حديث ابن مسعود الذي ذكر فيه إرسال الملك لنفخ الروح بعد مائة وعشرين يوماً، فقد روي مسلم في صحيحه حديث حذيفة بن أسيد قال: سمعت رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يقول: ( إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكاً، فصوّرها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: ياربّ أَذَكَرٌ أم أُنثى؟…الخ)(2) .
فهذا الحديث جعل بعث الملك وتصويره للنطفة بعد ستة أسابيع أي: اثنين وأربعون ليلة، العجيب أنّ علم الأجنّة والتشريح بعد تقدّمهما اليوم يثبتان أنّ الجنين بعد هذه المدّة (42 ليلة) يدخل مرحلة جديدة ونشأة أخرى، لا بعد مائة وعشرين ليلة(3) ، كما في حديث ابن مسعود المعروف.
وجمع بعض العلماء بين الحديثين باحتمال تعدد إرسال الملك، فمرّة في ابتداء الأربعين الثانية وأخرى في انتهاء الأربعين الثالثة لنفخ الروح فيه(4) . ومن هنا أجمع فقهاء المسلمين على حرمة إجهاض الجنين بعد نفخ الروح فيه، لم يخالف في ذلك أحد من السلف أو الخلف.
(1) سورة السجدة الآية: 59.
(2) صحيح مسلم،4/2037 ـرقم:2645.
(3) علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة ص: 49.
(4) فتح الباري،14/ 284 ـ ط الحلبي.