حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٤٥فقد يجوز إجهاض الجنين لبعض الأعذار المعتبرة، في حالة الضرورة القصوى، يُشترط أن تثبت الضرورة لا أن تتوهّم، وإذا ثبتت فالضرورة تقدر بقدرها.
والضرورة هنا تتجلّى في صورة واحدة، وهي ما إذا كان في بقاء الجنين خطر على حياة الأم، لأنّ الأم هي الأصل في حياة الجنين، والجنين فرع، فلا يُضحى بالأصل من أجل الفرع، وهذا منطق يوافق عليه مع الشرع الخلق والطب والقانون.(1)
وهذا ما أخذ به كثير من المحدثين من أمثال الشيخ القرضاوي والمجامع الفقهية لأن ديننا الحنيف يقول: إنّ الأمر إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق، فلو اضطُرتْ الحامل إلى إسقاط جنينها لسبب أنّ هلاكها محقق، فإنّ العلماء أجازوا لها إسقاطه محافظة على الأصل وهي الأم.
وإليك ما قاله الدكتور يوسف القرضاوي بعد ما ذكر اتفاق العلماء على حرمة إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه قال:" لكنّهم قالوا: إذا ثبت عن طريق موثوق به أن بقاءه يُؤدي لا محالة إلى موت الأم فإنّ الشريعة بقواعدها العامة تأمر بارتكاب أخف الضررين فإن كان في بقائه موت الأم وكان لا منفذ لها سوى إسقاطه، كان في تلك الحالة إسقاطه متعيِّناً، ولا يُضحى بها في سبيل إنقاذه لأنها أصله، وقد استقرَّتْ حياتها ولها حظ مستقبل في الحياة ولها حقوق وعليها حقوق وهي بعد هذه وذاك عماد الأسرة، وليس من المعقول أن يُضحي بها في سبيل حياة جنين لم تستقر حياته ولم يحصل على شيء من الحقوق والواجبات(2) .
(1) الطبيب أدبه وفقهه ، للدكتور زهير السباعي والدكتور محمد علي البار ط، 2 ص: 277 ـ 1418هـ ـ 1997م ، دار القلم ـ بيروت.
(2) الحلال والحرام في الإسلام ، للدكتور يوسف القرضاوي ، ص: 191 ،ط1 سنة1396هـ 1976م مكتبة وهبة.