إجهاض الحمل المشوه وحكمه في الفقه الإسلامي أحمد زكريا خليفة

حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ونُقل الإجماع عن طائفة أهل العلم، أنّ الجنين إذا نُفخ فيه الروح صار نفساً آدمية، لايحل قتله بغير سبب شرعي، من بين هؤلاء الشيخ محمد بن عليش قال:"إذا نُفِخَتْ فيه الروح حَرُمَ إجماعاً(1) .

والشيخ محمد شلتوت قال: اتفقوا ـ أي ـ العلماء على أنّ إسقاط الحمل بعد أن تنفخ فيه الروح حرام، لا يحل لمسلم أن يفعله لأنه جناية على حيّ(2) .

على أنّ من الفقهاء من رفض ذلك ولم يقبل الجناية على الحيّ بحال. ففي كتب الحنفية: " امرأة حامل اعترض الولد في بطنها ولا يمكن إخراجه إلاّ بقطعه أرباعاً. ولو لم يفعل ذلك يخاف على أمه من الموت. قالوا: إن كان الولد ميتاً فلا بأس به وإن كان حيّاًً لا يجوز، لأنّ إحياء نفس بقتل نفس آخر لم يرد في الشرع(3) .

وقال ابن عابدين: يحرم إسقاط الجنين مطلقاً مادام حياً ولو كان فيه ضرر للأم، فقال: "لو كان الجنين حيّاً ويخشى من حياة الأم من بقائه، فإنه لايجوز تقطيعه لأنّ موت الأم به موهوم، فلا يجوز قتل آدمي حي لأمر موهوم(4) .ولكن الشرع ورد بارتكاب أخف الضررين، وأهون المفسدتين.

وأرى أنّ هذا ربّما كان في زمن لم يكن العلم فيه متقدماً ومتطوّراً، حيث لا يتيقنون بحياة الأم، ولكن في هذه السنين الأخيرة ليس العلم كما كان في القديم، بسبب تقدّم الطب يمكن للأطباء معرفة ما إذا كان بالإمكان إنقاذ الأم دون التخلّص من الجنين أم لاَ. فإنّ الأطباء يقدّرون نسبة حياة الأم بالنسبة المئوية وإن كانت النسبة تحت الخمسين فلا يجوز الضّرر، ويمكن إنقاذها دون التخلّص من جنينها، ففي هذه الحالة لا يجوز لها إسقاطه خوفاً من الضّرر،

(1) تقريرات محمد عليش على الشرح بهامش حاشية الدسوقي 2م267 سبق ذكره.

(2) الإسلام عقيدة وشريعة ، للإمام محمد شلتوت ، ص: 203 ط12 ـ 1403هـ 1983م .دار الشروق

(3) البحر الرائق،لابن نجيم 8/ 233.

(4) ابن عابدين ط،2 ـ2/238.

٤٦ / ٨٣