إجهاض الحمل المشوه وحكمه في الفقه الإسلامي أحمد زكريا خليفة

حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

أما إذا كانت النسبة فوق الخمسين ففي بقاء الجنين في بطنها سبب في هلاكها، فإنه يجوز لها إسقاطه.

ولقد رأت لجنة المجمع الفقه الإسلامي أنه إذا كان الفقهاء قد منعوا هتك حرمة جسد الأم وهي ميتة وضحّوا بالجنين، فإن الحفاظ على حياة الأم إذا كان في بقاء الجنين في بطنها خطر عليها أولى بالاعتبار لأنها الأصل وحياتها ثابتة بيقين بما أنّ بقاء الجنين سيترتب عليه موت الأم وموت الجنين أيضاً.

وفي الطب الحديث أنه إذا تعذر إجراء عملية قيصرية لإخراج الجنين وإنقاذ الأم فإنه يمكن إجهاضه بواسطة تقطيع أو ثقب رأسه وإنزاله ميتاً(1) .

وحقيقة أنّ لهذا القول قدراً من الصواب، كيف يُعقل ترك الجنين الذي هو خطر على أمه وهي الأصل حفاظاً عليه وهو الفرع فلا بد من إنقاذ أحدهما والأولى إنقياذ الأصل أي الأم، إلاّ إذا كانت حياة الأم غير متيقن منها مع أنّ الجنين متيقن من حياته، ففي هذه الحالة أستطيع أن أقول: إنه يُضحي بالأم ويُحافظ على الجنين.

خلاصة أقوال الفقهاء في الإجهاض

مما سبق تستطيع أن نلخص أقوال الفقهاء إلى عدة أقوال :

القول الأول : تحريم الإجهاض في جميع المراحل ،وهو قول جمهور العلماء منهم الإباضية وبعض الحنفية، وجمهور المالكية والإمام الغزالي من الشافعية وابن الجوزي من الحنابلة، ودليلهم على ذلك :

? قياس تحريم إسقاط النطفة على تحريم كسر بيض صيد الحرم بالنسبة للمحرم ووجه هذا الدليل أنّ الله_ تعالى ـ قد حرم على المحرم قتل الصيد فقال : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾ (المائدة:95) ، بهذا يتبن أن

(1) فائق الجوهري ، المسئوولية الطبية ، قانون والعقوبات ، رسالة لنيل الدكتوراه من حقوق القاهرة ، سنة 1951م.

٤٧ / ٨٣