حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٤٨حكم البيض حكم الصيد نفسه في التحريم ، ووجه شبه بينه وبين الإنسان أنّ الإنسان يحرم قتله إلا بحق لفوله _تعالى_ : ﴿ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ (الاسراء:33) وإذا كان يحرم الاعتداء على الإنسان فإنه يحرم الاعتداء على أصله _وهو الجنين_ قياسا على حرمة كسر بيض الحرم، بل هو أولى بالحرمة منه لأن الأصل في النفس الإنسانية الحرمة ولا تستباح إلا بحق بينما الأصل في الصيد الحل ولا يحرم إلا بالنسبة للمحرم .
? استدلوا بالماء بعد في الرحم مآله الحياة فيكون له حكم الحياة .
? إن الإسقاط شبيه بالوأد ،حيث إن الإسقاط قتل نبت ليكون إنسانا مما يجعله يشترك مع الوأد في القتل، يقول ابن تيمية في فتواه: "إسقاط الحمل حرام بإجماع المسلمين وهو من الوأد الخفي" .
? قياس الذي قال عن الغزالي بأنه القياس الجلي، فقد قاس امتزاج ماء الرجل بماء المرأة في الرحم بالعقد الذي يجوز الرجوع عنه إذا اقترن الإيجاب بالقبول، بخلاف ما لم يقترن فإنه يجوز الرجوع، فماء الرجل يجوز إرجاءه قبل امتزاجه بماء المرأة، وهو يسمى بالعزل فقد قال بعد التفريق بين الإجهاض والعزل: "وإنما قلنا مبدأ سبب وجود من حيث وقوع المني في الرحم لا من حيث الخروج من الإحليل، لأن الولد لا يخلق من مني الرجل وحده بل من الزوجين معاً، وكيفما كان فماء المرأة ركن في الانعقاد فيجري الماءان مجرى الإيجاب والقبول في الوجود الحكمي في العقود، فمن أوجب ثم رجع قبل القبول لا يكون جانياً على العقد، وكما أن النطفة في القفار لا يتخلق منها الولد فكذا بعد الخروج من الإحليل مالم يمتزج بماء المرأة ودمها فهذا هو قياس الجلي" .
القول الثاني : إباحة الإجهاض في جميع المراحل قبل نفخ الروح وقال بها معظم فقهاء الحنفية وبعض الفقهاء الحنابلة وهو المعتمد عند الشافعية، وتوجيههم في ذلك أنه ليس بآدمي فتسقط حرمته .