إجهاض الحمل المشوه وحكمه في الفقه الإسلامي أحمد زكريا خليفة

حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

والواقع أن الذين أباحو الإجهاض قبل نفخ الروح لغير غذر ،لم يذكروا دليلا يعتد به. فاستدلالهم بأن الجنين قبل نفخ الروح لا يكون آدميا فلا حرمة له مع أن المقدمة صحيحة وهي الحكم بعدم آدميته إلا أن النتيجة غير موفقة كما بينا سابقا ،لأن ذلك يعد إتلافا لنافع وإتلاف النافع محرم.

أما استدلال المجيزين للإسفاط في مرحلة النطفة بأن الجنين لا ينعقد،فقد أثبت خلافه طبيا، فإن بدأ تكون الجنين يكون منذ تلقيح البييضة.**

والذين أباحوا الإسقاط في حالة كون الجنين من ماء الزنى بنوه على احتمال وقوع الأذى بالحامل إذا ظهر حملها وهذا غير مستباح لأن الشارع لا يبيح إسقاط الحرمة لأمر محتمل ،كما أن الجنين لا جرم عليه فما الذي يسقط حرمته. وقد بين بعض أن ذلك يدخل تحت باب قتل الرحمة الذي لا يجوزه الإسلام.***

وتجدر الإشارة هنا إلى ما جاء في إحدى توصيات ندوة (الإنجاب في ضوء الإسلام) المنعقدة بالكويت شعبان 1403هـ،الموافق 24/03/1983م، حيث جاء ((وقد استأنست الندوة بمعطيات الحقائق العالمية الطبية المعاصرة والتي بنتها الأبحاث التقنية الطبية الحديثة ، فخلصت إلى أن الجنين هي من بداية الحمل وأن حياته محترمة في كافة أدوارها خاصة بعد نفخ الروح، وأنه لا يجوز العدوان عليها بالإسقاط إلا للضرورة الطبية القصوى )).

وهذه الضرورة ينبغي أن يتوسع فيها لما رأينا من المخالفات الشرعية والأخطار التي يسببها الإسقاط فيجب حصرها في الضرورة القصوى المحققة غير المظنونة ،فلا يمكن مثلا أن يجعل الظن بخروج الجنين مشوها سببا مبيحا للإسقاط لأن هذا الضرر يقابله المخالفاتات الشرعية والأضرار التي تفوق هذا الضرر أضعاف المرات مع كون هذه الأضرار متيقنة أو شبه متيقنة.

لذلك قصر بعض العلماء إباحة الإسقاط في حالة تيقن هلاك الأم، فالمحافظة على الأصل أولى ولم يعتبر غير ذلك ضرورة تبيح الإجهاض.ولو أنه مر علينا أن بعض العلماء جعل هذه الضرورة متعددة.والله أعلم.

٥٠ / ٨٣