حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٥١المبحث الثالث
عقوبة الإجهاض
المطلب الأول: تحقق الجناية على الجنين
يُشترط بعض الفقهاء في تحقق الجناية ما يلي:
1 ـ انفصال الجنين عن أمه، إذ لا يثبت له حكم الولدية إلاّ بالخروج، فإن لم ينفصل عن أمه بسبب الجناية عليها فلا شيء فيه، لعدم التيقن بوجوده(1) ، إلاّ إذا قطعتْ وسائل الطب الحديثه بوجوده وبموته بسبب الجناية على أمّه، فينبغي حينئذ العقوبة على الجاني، هذا لارتفاع الشّك. فلو ضرب امرأة حاملاً ولم يسقط جنينها أو ضرب من بجوفها حركة، أو انتفاخ، فسكتتْ الحركة أو همد الانتفاخ، يعد ضامناً للجنين.
اشترط الحنفية أن ينفصل الجنين عن أمه وهي حية، فإن انفصل الجنين ميتاً بعد موت أمه، فلا يضمن الجاني إلاّ دية الأم فقط، لأن موت الأم سبب ظاهر في موته(2) .
والشافعية(3) والحنابلة(4) لا يفرقون بين انفصاله في حياة الأم أو بعد موتها، لأنّ الجنين تلف بجناية الجاني وعُلم ذلك بخروجه، فوجب ضمانه كما لو سقط في حياتها(3) ، لأنه لو سقط في حياتها ضمنه، فكذلك إذا سقط ميتاً.
2ـ يُشترط وجود ما يدل على أنّه آدمي، بأن يستبين بعض خلقه، أو يشهد الثقات بأنّه بداية تصوُّر آدمي.(5).
3ـ أن يكون هناك فعل يعد جناية يستلزم انفصال الجنين عن أمه عُرْفاً، سواء أكانت
الجناية بفعل الحامل نفسها أو بفعل غيرها طوعاً أو كرهاً(4) .
المطلب الثاني: العقوبة الأصلية للإجهاض.
رتّب الشّارع على هذه الجناية عقوبة، أصلية وعقوبة بدلية، وعقوبة تبعية.
(1) شرح المحلى على المنهاج 4/168
(2) حاشية ابن عابد ين 5/360
(3) مغني المحتاج 4/ 103 ،
(4) … المغني لإبن قدامة 9/539.
(5) … ابن عابدين،5/581.
(4) ابن عابدين 8/ 495
(2) تشريع الجنائي الإسلامي، عبد القادر عودة،1/632، دار إحياء التراث العربي،بيروت-لبنان،1405هـ-1985.
(3) صحيح البخاري،كتاب الديات،باب جنين المرأة،رقم :6508، 6/2531.
(4) حاشية ابن عابدين،5/377،المغني لابن قدامة،9/495.