حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٥٢العقوبات الأصلية :هي العقوبات المقرر أصلا للجريمة كالقصاص للقتل والرجم للزنا والقطع للسرقة(2).
أولاً: الغُرّة:
من معاني الغرّة: بياض الجبهة فوق الدرهم، والأغر من الخيل: هو الذي له بياض في جبهته فوق الدرهم، والغرّة: العبد والأمة.
وفي الاصطلاح: تُطلق على ما فوق الواجب من الوجه في الوضوء، وتُطلق أيضاً على ما يجب في الجناية على الجنين.
قد اتّفق الفقهاء على أنّ الواجب في الجناية على الجنين الحرّة هو الغرّة.
لما ثبت عن النّبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فيما رواه أبو هريرة ـ - رضي الله عنه - ـ ( أنّ امرأتين من هذيل رمتْ إحداهما الأخرى فطرحتْ جنيناً، فقضى فيه رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بغرّة: عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها )(3)
وأنّ الموجب للغرّة كل جناية ترتت بسببها انفصال الجنين عن أمه ميتاً، سواء كانت الجناية نتيجة فعل، أو قول أو ترك، ولو من الحامل نفسها، أو زوجها، عمداً كان أو خطأً ولا فرق بين ما إذا كان الجنين ذكراً أو أنثى(4). ولا خلاف بين الفقهاء في أنّ الغرّة تتعدد بتعدد
الأجنة. فإن أَلْقَتْ المرأ ة بسبب الجناية جنينين أو أكثر، تعدد الواجب بتعددهم، لأنّه ضمان آدمي متعدد بتعدده كالدّيات(1) .
ثانياً : الكفارة:
هو العقوبة المقدّرة حقاً لله تعالى: والكفّارة هنا عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فقد ذهب الحنفية والمالكية إلى أنّ الكفّارة مندوبة وليست بواجبة لأنّ النبي ـ - صلى الله عليه وسلم -
(1) حاشية ابن عابدين،5/377.
(2) حاشية الدسوقي،3/268، البدائع الصنائع-للكاساني،7/326.
(3) نهاية المحتاج،للرملي،4/95،المغني لابن قدامة، 8/816.
(4) المرجع نفسه،4/95.
(5) المصنف لأبي بكر،41/141.