حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٥٣ـ لم يقض إلاّ بالغرّة، ولأنّ الكفّارة فيها معنى العقوبة، لأنها شُرِعَتْ زاجرة(2)، وقد عرف وجوبها بالنفوس المطلقة فلايتعدّاها، ولأنّ العقوبة لا يجري فيها القياس، ولأنّ الجنين يُعتبر نفساً من وجه دون وجه لا مطلقاً، ولهذا لم يتوجب فيه كل البدل، فلذا لا تجب فيه الكفّارة، لأنّ الأعضاء لا كفّارة فيها. ولكن إذا تقرّب بالكفّارة إلى الله تعالى فهو أفضل، وعلى ذلك فإنها غير واجبة.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب الكفّارة مع الغرّة، لأنّها إنّما تجب حقاً لله تعالى لا لحق الآدمي، ولأنّ الجنين نفس مضمونة بالدّية(3). فوجب فيه الكفارة، وترك ذكر الكفّارة لا يمنع وجوبها، فقد ذكر الرّسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في موضع آخر الدّية ولم يذكر الكفّارة، وهذا الخلاف بين الفقهاء في الجنين المحكوم بإيمان أبويه أو أحدهما.
كما أنّ الشافعية والحنابلة نصوا على أنّه إذا اشترك أكثر من واحد في جناية الإجهاض لزم كل شريك كفّارة، لأنّ الغاية من الكفّارة الزّجر، أمّا الغرّة فواحدة، لأنّها للبدلية(4).
وذهب الإباضية إلى عدم وجوب الكفارة،جاء في المصنف "ومن ضرب أمته فأسقطت فلا شيء عليه إلا التوبة.(5)
وذهب الظاهرية إلى وجوب الكفارة في المرأة التى تشرب الدواء أو تستدخل الشيء فيسقط ولدها،أنها تكفر وعليها غرة.(1)
الغرّة عقوبة أصلية فيما إذا أَلْْقَتْ المضروبة الجنين ميتاً، فلو أَلْْقَتْ الجنين حيّاً، ثمّ مات بسبب الجناية ففيه الدّية كاملة وفيه الكفّارة، لأنّه قتل آدمي خطأ أو شبه عمد، وفيه الحرمان من الميراث، بهذا قال الجمهور(2).
(1) المحلى 11/29.
(2) حاشية ابن عابدين،5/316.
(3) بداية المجتهد،2/416-417، المدونة لمالك 4/484.
(4) التشريع الجنائي 1/672.