إجهاض الحمل المشوه وحكمه في الفقه الإسلامي أحمد زكريا خليفة

حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وقال المالكية: الرّاجح وجوب القصاص إذا أدى الفعل في الغالب إلى الموت، كالضّرب على البطن، وتجب الدّية لا الغرّة إذا لم يُؤَدِ الفعل ـ غالباً ـ إلى نتيجة كالضّرب على اليد، لأنّ الجنين إذا استهلّ صار من جملة الأحياء، فلم يكن فيه غرة(3) .

وقال ابن الحاجب: المشهور هو قول أشهب، وهو أنّه لا قصاص في هذه الحالة بل تجب الدّية في مال الجاني.

المطلب الثالث : من تلزمه الغُرّة

العاقلة : هي من يحمل العقل والعقل هو الدية وسمي عقلا لأنها تعقل لسان ولي المقتول ،وقيل سميت العاقلة لأنهم يمنعون من القاتل فالعقل على هذا المعنى هو المنع وعاقلة القاتل هم عصباته فلا يدخل في العاقلة الأخوة لأم ولا الزوج ولا سائر ذوي الأرحام(4) .

فالغرّة تلزم العاقلة بالنسبة للجنين الحرّ عند فقهاء الحنفية، لأنّ الرّسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قضى بالغرّة على عاقلة في سنة، ولا يرث الجاني، وهذا هو الرّاجح عند الشّافعية (5).فقد قالوا: الغرّة على العاقلة الجاني، ولو كان الجاني الحامل نفسها، لأنّ الجناية على الجنين لا عمد فيها، بل يجري فيها الخطأ، وشبه العمد، سواء أكان الجناية على أمه خطأً أم عمداً، أم شبه عمد.

وقال الحنفية: لو ضرب رجل امرأته فألقت جنيناً ميتاً، فعلى عاقلة الأب الغرّة ولا يرث منها. والمرأة إن أَجْهَضَتْ نفسها متعمدة دون إذن الزوج فإنّ عاقلتها نفسها تضمن الغرّة، ولا ترث منها.

٥٤ / ٨٣