حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٥٥وأمّا إن أذن الزّوج، أولم تتعمد فقيل لا غرّة لعدم التّعدى، لأنّه هو الوارث، والغرّة حقه، وقد أذن بإتلاف حقه، والصحيح أنّ الغرّة واجبة على عاقلتها أيضاً، لأنّه بالنظر إلى أنّ الغرّة حقه لم يجب بضربه شيء، ولكن لأنّ الآدمي لا يملك واحد إهدار آدميته وجبت على العاقلة، فإن لم يكن لها عاقلة، فقيل في مالها، وفي ظاهر الرواية في بيت المال: قالوا: إنّ الزوجة لو أمرت غيرها أن تجهضها، فَفَعَلَتْ لا تضمن المأمورة إذا كان ذلك بإذن الزّوج(1) .
ويرى المالكية وجوب الغرّة في مال الجاني في حال العمد مطلقاً، وكذا في حال الخطأ، إلاّ أن يبلغ ثلث ديته فأكثر فعلى العاقلة(2) .
ويوافق الشافعية المالكية في قول مرجوح عندهم فيما إذا كانت الجناية عمداً، إذ قالوا: وقيل إن تعمد الجناية فعليه الغرّة لا على العاقلة، بناء على تصوّر العمد فيه، والأصح عدم تصوّره لتوقفه على علم بوجوده وحياته(3) .
أمّا الحنابلة: فقد جعلوا الغرّة على العاقلة إذا مات الجنين مع أمه، وكانت الجناية عليها خطأ أو شبه عمد، أمّا إذا كان القتل عمداً، أو مات الجنين وحده فتكون الغرّة في مال الجاني، وما تحمله العاقلة يجب مؤجلاً، في ثلاث سنوات وقيل مَنْ لزمتْهُ الكفّارة ففي ماله مطلقاً على الصّحيح من المذهب، وقيل ما حمله بيت المال من خطأ الإمام والحاكم ففي بيت المال(4) .
وقال الشيخ خلفان بن جُمَيْل السيابي من الإباضية: وكل من جنى على خروج نفس آدمي غير مباح الدّم لزمَتْهُ كفّارة التغليظ، ولو كان عمداً ولو رقيقاً، وقيل لا كفّارة في قتل العمد
(1) حاشية ابن عابدين 5/377
(2) حاشية الدسوقي، 4/368 ، بداية المجتهد، لابن رشد 2/ 408
(3) نهاية المحتاج، للرملى 7/363.
(4) الإنصاف، 10/119 ـ 123، المغني ،لابن قدامة 7/806