إجهاض الحمل المشوه وحكمه في الفقه الإسلامي أحمد زكريا خليفة

حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٥٨

إجهاض الأجنّة المشوّهة تدعو إليه ـ كما يرى البعض ـ أمور اقتصادية واجتماعية وغيرها، ويرى البعض الآخر أنّه تدعو إليه الشفقة والرّحمة بهذا الجنين، حتى لا يُولَد مشوّهاً فيكون لذلك أثره النفسي السيء عليه وعلى من حوله، وأيّاً كان الدافع إليه فلا ينبغي تحكيم النظرة البشرية الضيّقة والأفق المحدود، فإنّ وقائع الأحداث تكذب كلا الباعثين إذ وُلدَتْ "مارى هيورتين" " وهيلين كيلر " وبهما صمم وبكم، ووُلدَتْ "دينيس بجريس" بلا ذراعين أو ساقين، ولم يمنع هذه كما لم يمنع سابقيتها أن يحققن من النجاح ما يعجز عن تحقيقه الصحيح البدن الخالي من التشوّه ولا يستطيع أحد أن يدعي بأنّهنّ كنّ مصدر إشفاق أو تعاسة لأنفسهنّ أو لمن حولهنّ(1) .

ومن خلال تتبعي لما كُتِبَ حول هذا الموضوع وجدت أنّ العلماء ذهبوا مذهبين في هذه المسألة:

المذهب الأول: يرى أصحاب هذا الفريق عدم جواز إجهاض الجنين المشوّه لعدم توافر أركان الضرورة الشرعية في إجهاضه، وذلك لأنّ الطّب لم يصل بعد إلى اليقين، أو الظنّ الغالب بأنّ هذا الجنين الذي يُراد إجهاضه مشوّه، ولا يعدو الأمر إلا أن يكون احتمالاً يحذر منه الأطباء، هذا فضلا عما في إسقاط هذا الجنين من إصابة الحامل بآلام نفسية نتيجة انتزاع الجنين من بطنها، وقد يُؤدى هذا الإسقاط إلى أمراض أخرى كالنزيف والعقم وغير ذلك.(2)

(1) الإجهاض في منظور إسلامي ، ص: 57 ، بحث مقارن لعبد الفتاح محمود إدريس مصر ، ط،1 /1416هـ ـ 1995م

(2) مجموع الفتاوى الصادرة عن قطاع الافتاء والبحوث الشرعية ، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ، السعودية 2/ 306 ـ هل يجوز إجهاض الجنين المشوه د/ علي المحمدي ، مقال له بصحيفة الشرق القطرية في 5/3/1093م العدد (1816) السنة السادسة ، ومجلة الحكمة ص: 373.

٥٨ / ٨٣